الصراع الصفوي العثماني على العراق

المقاله تحت باب  ذاكرة الأحتلال
في 
07/10/2014 11:47 PM
 



نبراس الذاكرة

أسس الصفويون إمارة صغيرة لهم في تبريز و منها توسعوا في بلاد فارس و خراسان و أذربيجان و كردستان و ديار بكر على حساب دولة الأق قوينلو ثم تقدموا بقيادة الشاه إسماعيل الصفوري إلى العراق احتلوا بغداد سنة 1508م. و قد شعر العثمانيون بخطر ظهور الدولة الصفوية و بخاصة على علاقتها بأوربا التي كانت الدولة العثمانية تتقدم فيها.
لذلك جهز السلطان العثماني سليمان القانوني حملة عسكرية على تبريز و منها إلى بغداد سنة 1534م فكان ذلك بدأ عصر السيطرة العثمانية على العراق غير أن ذلك لم ينه الصراع على العراق بين السلالات الحاكمة في إيران و العثمانيين حتى الحرب العالمية الأولى.
قسم العثمانيون العراق أربع ولايات و كان لوالي بغداد صلاحيات أوسع مما للولاة الآخرين و هذه الولايات هي بغداد و الموصل و شهرزور و البصرة.

كانت المشكلة الرئيسة التي واجهت السيطرة العثمانية على العراق هي توطيد السلطة بسبب بعده عن مركز الدولة و ضعف المواصلات. و ظهر أثر هذه المشكلة في البصرة و شهرزور حيث الأولى منطقة قبائل شديدة المراس بينما الثانية منطقة جبلية متاخمة للدولة الصفوية. و تسببت هذه الحالة في إقلاق السيطرة الأجنبية على العراق غير أنها لم تساعد العراق على الاستقلال. و قد تركزت جهود العثمانيين في تثبيت حدود العراق الشرقية لمنع التجاوزات الصفوية بينما استخدم الصفويون الاعتداءات العسكرية لانتزاع أراض عراقية.

شهد العراق في أوائل القرن الثامن عشر تحسناً في أوضاعه الاجتماعية و لاسيما بغداد عندما تولى حسن باشا ولايتها (1704-1723م) و استخدم كفاءته العسكرية و السياسية و الإدارية فبتثبيت كيان العراق بحدوده المعروفة جغرافياً و إدارياً و حضارياً و خلق حكومة مستقرة تعززت في فترة حكم ابنه (1723-1747م) و ظهرت نتائجها في صمود العراق أمام حملة نادر شاه الثانية (1743م).

شهد هذا القرن بداية الاهتمام الأوربي بالعراق و دخول بريطانيا و فرنسا في التنافس عليه دون أن تنتهي السيطرة العثمانية، بل يبدو أن بريطانيا كانت حريصة على تطوير نفوذها في العراق في ظل الدولة العثمانية إلى أن تمتلك زمام السيطرة و تحقق التفاهم الأوربي على اقتسام مناطق النفوذ و هو ما تحقق في الحرب العالمية الأولى 1914/.
 
و في هذا المجال أفادت من حركة الإصلاح العثماني في الحصول على الامتيازات اللازمة لتطوير نفوذها. جاء النفوذ البريطاني في وقت وعى المجتمع العراقي توجهات أوربا الأخرى و الدلائل على تكوين كيان صهيوني في فلسطين، في ذات الوقت الذي شهدت فيه الدولة العثمانية تطورات جاءت بجماعة الاتحاد و الترقي إلى الحكم و بدء اضطهاد العرب و أسهمت هذه العوامل مجتمعة في تنبيه العراقيين على أوضاعهم ضمن وعي بأوضاع الأمة العربية مجتمعة فظهرت حركة الوعي العربي مطالبة بالحقوق القومية للعرب و المطالبة بالحكم الذاتي غير أن هذا الوعي تزامن مع قيام الحرب العالمية الأولى التي أصبح العراق أحد ميادينها.