يهود بغداد .. تفاصيل يومية في حياتهم

المقاله تحت باب  الأقوام والعشائر والأديان
في 
12/09/2012 04:50 PM
 



نبراس الذاكرة

                                            

 

من اكثر العراقيين تمسكا بالتراث العراقي اليهود العراقيون. ولا عجب فقد استوطنوا وادي الرافدين قبل العرب، وشكلوا لمدة غير قصيرة اكثرية السكان في بغداد وحوالي نصفها تقريبا عند سقوطها في يد الانكليز (80 الف نسمة من مجموع 202 الف نسمة).

 
 
ومن الطريف ان يدعوني باستمرار الى حفلاتهم الموسيقية التي واظبوا فيها على تقديم الاغاني العراقية القديمة رغم رحيلهم من العراق منذ اكثر من نصف قرن. ولهم تراثهم العراقي الخاص الذي يتجسم في الكثير من امثالهم الشعبية. بالاضافة الى مشاركتهم معنا في ترداد كثير من أمثالنا الشعبية، كقولهم «ايد من خلف وايد من قدام» و«مال الماي للماي ومال اللبن للبن» و«لحية اللي تفارقها لا تستحي منها» و«اللي عيش بالحيلة يموت بالفقر» و«دفعة مردي وعصاة كردي» و«بكل عزة يلطم» وغيرها من الامثال العراقية، لكنهم طبعاً يلفظونها بلهجتهم الخاصة فهم يقولون : «من اول غزواتو انكسغت عصيتو»، بدلا من «من اول غزواته انكسرت عصاته». ويقولون «اغقعو من هوني ينشغ من هوني».
 
بالاضافة الى مشاركتنا أمثالنا الشعبية، لهم امثالهم الخاصة المستوحاة من تراثهم واعمالهم المهنية. وهذه طائفة منها:
 

«ابو الدملة يصيح وابو الزنقطاي ما يصيح»

«حالو حال شمعيا»

«طشت ذهب ومتروس عقرب»

«خيّط وخربط»

«ميت ولسينو يلطع»

«اللي ما يدلي زنبيلو ما احد يمليلو»

«المال مال ابونا والناس يعاركونا»

«الكواز يشرب بشرب المكسورة»

«قيعد بحضني وينتف لحيتي»

«حكي الليل ملطوخ بزبدة»

«نص القبور من اللجة»

«يهودي ونخيلو»

«عفاكي عفاكي على الفند العملتينو»
 
وهو مثل شاع بعد انتشار الاغنية اليهودية الشهيرة «عفاكي عفاكي على الفند العملتينو، انا تعبتو وانا شقيتو على الحاضر لقيتينو».
 
ومن الطرف الآخر، جرت بيننا أمثال كثيرة تتناول يهود العراق تصور موقفنا منهم. نقول: «من يفلس اليهودي يرجع لدفاتره القديمة». ونشير لمن اضطربت سياسته وارتبكت اعماله بقولنا «يهودي ومضيع حسابه» ونكني عن الواجب الذي لا يمكن تفاديه بقولنا «السبت برقبة اليهودي». ومن امثالنا الكلاسيكية قولنا: «كل في بيت اليهودي ونم في بيت النصراني». نقول ذلك لأن طعام اليهود حل علينا فهم يذبحون ذبائحهم على طريقة الحلال الاسلامية. ومعظم قواعدنا في الطبخ والاكل تأتي  في الواقع في اطار الاسرائيليات من التراث الاسلامي.
 

ومن أظرف الاقوال «امل اليهود بالاباعر»، وهو مثل له حكايته الطريفة. فعندما دخلت الشاحنات (اللوريات) العراق، اخذ التجار يشحنون بضائعم باللوريات وانتفى الاعتماد على الابل فهبطت اسعارها الى الحضيض. اشتراها بعض اليهود اعتقادا منهم أن السيارات ستخرب قريبا ويعود الناس الى استعمال الجمال فيبيعونها لهم بأرباح جيدة. لكن هذا بالطبع لم يحدث وابتلي التجار اليهود بها وبكلفة حراستها ورعيها وعلفها. وهذه من المناسبات القليلة التي توحي لي بهذا المثل: «حتى اليهود يغلطون بحساباتهم!»

 

 

  خالد القشطيني
 
م ل