ليالي رمضان.. مباهج ومسرات

المقاله تحت باب  الأقوام والعشائر والأديان
في 
05/08/2012 02:20 PM
 




نبراس الذاكرة:
رمضان شهر للفضيلة واشاعة السماح والتسامحية وتكريس التعاون بين الناس وتوطيد العلاقات الاجتماعية وممارسة الروحانية للتهجد في ذات
 
الله والدعاء بالخير والصحة والعافية والامان وتوفير فرص التمتع بمباهج الحياة من خلال تنامي علاقات الود والدفء الاجتماعي وطرح القيم الانسانية لتمارس على صعيد الواقع اليومي .

ولرمضان لياليه التي يطيب فيها السهر فهناك قراءات الذكر وحلقات قراءة القرآن الكريم حيث يتوافد الناس على الجوامع لاداء الصلاة . وبعد الافطار بفترة معينة يطيب التزاور بين الأهل والأصدقاء وتقديم الأكلات الرمضانية والعصائر اللذيذة .
او الذهاب الى المقاهي بالنسبة للرجال وممارسة الالعاب المسلية واحسن لعبة كانت تمارس بعفوية مطلقة هي لعبة الصينية والمحيبس التي تختم بتناول البقلاوة والزلابية .

وللعراقيين عموما ولع شديد بلعبة الصينية والمحيبس حيث يستغرق اللعب بها وقتا طويلا يغطي ساعات السهرة بانتظار مدفع الافطار ولتاخذ بغداد نموذجا حين ينقسم اللاعبون بالمحيبس الى فريقين كل فريق يمثل محلة معينة فلاعبو محلة الفضل يدعون فريق محلة باب الشيخ وفريق الاعظمية يدعو فريقا من الكاظمية ويحلو اللعب ويطيب السهر وتتلاحق كلمة (بات) بموسيقاها الادائية التي تعلن احيانا بنوع من التحدي واحراز النصر فيسود المرح ويتعالى الفرح وتبقى هذه اللعبة محصورة في شهر رمضان المبارك فقط
العاب القرة قوز :

كان اولاد البغداديين الذين تتراوح اعمارهم بين العاشرة والخامسة عشرة يذهبون في ليالي رمضان الى مقهى عزاوي في الميدان ليشاهدوا العاب (القرة قوز) وهي في نظرهم حديثة وجدت لتسليتهم وقضاء وقت ممتع من خلال مشاهدتها علما انها موغلة في القدم حيث ذكرها العلامة (ابن خلكان) في حفلات المولد النبوي الشريف على عهد المظفر صاحب (اربيل) اذ قال:
(( كان مظفر الدين يعقد لكل طبقة في قباب الزينة للاحتفال بهذا اليوم المبارك جوقاً من الاغاني وجوق من ارباب الخيال )) .

وقد صار معلوما فيما بعد انه (خيال الظل) وهي تماثيل من ورق تحرك بخيوط من وراء ستار نسيج ابيض توقد من خلقه شموع ترتسم صورها على الستارة بحركاتها التي يجعلها محركها من الخلف رواية مضحكة يتخللها هزل وفكاهة فيعم الارتياح والابتهاج وقد وصفها الشاعر المناوي بقوله :

وجارية ممشوقة قد اقبلت
بحسن كزهر الروض تحت كمام
اذا ماتغنت قلت شكوى صبابة
وان رفضت قلنا حباب مدام
ترينا خيال الظل والستر دونها
فأبدت خيال الشمس خلف غمام
تلاعب بالاشخاص من خلف سترها
كما لعبت افعالها بأنام .

والعاب خيال الظل كانت معروفة قبل الحرب العالمية الاولى وان البغداديين يتذكرون جيدا (راشد افندي) الذين كان يدير لعبات خيال الظل في مقهى عزاوي بالميدان .
كما كان الفنان المتعدد المواهب ( جعفر لقلق زاده يقدم فصولا هزلية.

ومن العادات والتقاليد التي كانت ثابتة عند البغداديين احياء ليلة النصف من شعبان حيث يقام فيها مهرجان عام يسمى (المحيا) يستمر فيه السهر طول الليل وتتجول النساء والرجال فيه بالطرق العامة ويمارس الرجال فيها (الالعاب النارية) وتفجير المفرقعات وهي تحتوي على (زنابير) مصنوعة من لفائف ورقية محشاة بالبارود ونوع آخر يسمى (بالطكاك ) يلفظ بالكاف الطارسية مصنوع من البوتاس .

وكثير ماتقع في هذه الليلة من جراء الالعاب النارية خسائر في النفوس والاموال وقد حاولت الحكومة العثمانية في حينه منعها ولكنها لم تفلح .

وفي هذه الليلة ايضا تكثر فرق (الماجينة) من الصبيان والصبيات الذين يدورون على البيوت مرددين
ماجينة ياماجينة
حل الجيس وانطينه
وحين يشعرون باليأس من عدم عطائهم يهددون قائلين
يهل السطوح
تنطونه لو نروح
حيث كان الناس يصعدون الى السطوح مبكرين بعد الغروب بحثاً عن توفر الهواء وبرودة الجو فتناولهم العوائل بعض الجرزات والحلقوم والأكلات الرمضانية الجافة .
 
فاخر الداغري