... نسخة للطباعه ...اضف الى المفضله

 

 

 

 
 

الاكثر تصفحا

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 ذاكرة االحكومات

 

 

الملك غازي في أواخر أيامه

عدد المشاهدات   2508
تاريخ النشر       25/02/2015 06:23 PM


نبراس الذاكرة

 


كانت السنتان الأخيرتان من حكم الملك غازي (رحمه الله) تمثل فترة عصيبة من تاريخ العراق، فالرجل تسلم مهامه كملك بعد وفاة والده الملك فيصل الأول في أيلول العام 1933 بعد أن توفي في مدينة برن السويسرية إثر إصابته بمرض في القلب، كان عمر غازي آنذاك لا يتجاوز الثانية والعشرين عاما، وبعد سنتين من ذلك التاريخ رأس الحكومة العراقية المرحوم ياسين الهاشمي
للمرة الثانية، وذلك للفترة من آذار 1935 ولغاية (ت2) 1936، الذي كانت علاقته بالبلاط الملكي ليست على ما يرام، فالرجل نقل عنه توجهاته ورغباته بالحكم الجمهوري، حيث فرض المزيد من القيود على مقر البلاط الملكي وساءت علاقته على إثرها بالملك غازي ثم بعد ذلك حدث انقلاب بكر صدقي في العام 1936 ضد حكومة الهاشمي، وما رافقه من مشاكل سياسية أدت الى مقتل وزير الدفاع المرحوم جعفر العسكري صهر السياسي المخضرم الباشا نوري السعيد وهرب ياسين الهاشمي الى سوريا ومات هناك وهو شخصية سياسية كبيرة كان لها دورا في بداية تأسيس الدولة العراقية المعاصرة في 23/8/1921. وبعد أشهر تم قتل بكر صدقي وصفيت الأمور لصالح بعض السياسيين الذين لم يكونوا على وئام مع بكر صدقي، ومنهم الباشا نوري السعيد ثم تسلم جميل المدفعي شؤون الوزارة في العراق وكان نوري السعيد غائبا عن المشهد السياسي حيث بقي لمدة عامين من نهاية العام 1936 الى نهاية العام 1938 في مصر، لكنه كما يذكر السفير البريطاني موريس بيترسن:
 
 "كان رفيق الجيش وعودته الى الحكم تعني إعادة الجيش للتدخل بالسياسة، ومن مصلحة الجميع أن يظل بعيدا عن الحكم.." هذا رأي السفير. إلا ان الذي حدث هو العكس تماما، إذ عاد نهاية العام 1938 حيث كلفه الملك بتشكيل الوزارة خلفا للمرحوم جميل المدفعي، الذي استخدم سياسة إسدال الستار على منغصات الماضي ونجح فيها الى حد
ما.ويتحدث السفير موريس بيترسن عن الملك غازي ونشاطاته وعدم ارتياح الانكليز لتلك النشاطات حيث انعكس ذلك على مفردات استخدمها السفير في مذكراته ضمن كتاب (على جانبي الستار) فكانت كلمات غير لطيفة تدل على عدم توافق الطرفين، البلاط والسفارة البريطانية في تلك المدة الزمنية. يقول السفير بيترسن في آذار العام 1938: "تسلمت مهامي كسفير لبريطانيا العظمى في بغداد، وكان موقع السفارة على الجانب الغربي من نهر دجلة، وكانت بناية مظلمة مشتتة لكنها مع ذلك جذابة، أما الموقف السياسي فقد كان معتدلا عند وصولي وذلك في أعقاب صعود بكر صدقي وسقوطه في السنوات التي سبقت ذلك وكان رئيس الوزراء جميل المدفعي معروفا بموقفه ضدنا في ثورة 1930 ولكنه كان قد نضج وأصبح رجل دولة وقد وجدته يفوق غيره من السياسيين العراقيين، لا أستثني منهم أحدا حتى نوري السعيد وقد ضمت وزارته بصورة خاصة نسبة لا بأس بها من الشبان". ويضيف: "أما مواضع الضعف فقد كانت تكمن في طبائع الملك الشاب غازي وعدم استقرار نوري السعيد حين يكون خارج الحكم. كانت طبائع الملك غازي مشكلة ليس لها حل ظاهر وكان يجيد التحدث بالانكليزية، فقد درس في هارو، ولم تخل تصرفاته من الجاذبية التي اتصف بها والده فيصل، لكنه كان ضعيفا ومترجرجا وكانت نزواته إضافة الى اختياره أصدقائه من الضباط الشبان الطائشين وحتى من بين خدمه في القصر، قد جعلت السيطرة عليه مستحيلة والتأثير فيه عسيرا كما جعلت منه خطرا على
الجميع".

ويواصل السفير كلامه في (كتابه على جانبي الستار) فيقول: "كنت أزور الملك غازي في فترات معينة للتحدث عن الشؤون العراقية والعالمية بصورة عامة وفضلا عن تلك الزيارات فقد بذلت قصارى جهدي لإخراجه من تلك الحلقة الضيقة من الأصدقاء المحيطين به وكان كثير الإحجام عن الظهور في الأماكن والمناسبات العامة



د. علي العكيدي
 

 





   

   تعليقات القراء

 

الموضوع المنشور يعبر عن رأي صاحبه ... أضف أو صحح ما جاء في الموضوع
 

 

اضف تعليقك 

ألأسم: البريد:  

 

 
 
 
 
 
 

  Designed & Hosted By ENANA.COM

Nbraas.com