... نسخة للطباعه ...اضف الى المفضله

 

 

 

 
 

الاكثر تصفحا

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 مذكراتي وحوار الذكريات

 

 

طردوني من تعليم الملك خوفا من تربيتي لروح الاستقلال في نفسه

عدد المشاهدات   1422
تاريخ النشر       04/02/2015 11:30 AM


نبراس الذاكرة
 

شهادة لصاحب «قل ولا تقل}

الحلقة الاخيرة تحرير: توفيق التميمي

الدراسات العليا

ويواصل مصطفى جواد حديثه:

( فدخلت في البحث العلمي سنة 1934 اي في الرابع والثلاثين وتسعمئة والف ميلادية ورسم لي التخصص بالاثار في اميركا فوجدت الطريق طويلاً والمعهد قصياً بعيداً جدا، وقد تزوجت وانا معلم في الكاظمية سنة 1928 ميلادية وولد لي طفلان فغيرت وجهة بحثي العلمي الى فرنسا وارسلت الى القاهرة لاكون مستمعاً في كلية الاداب، واتعلم مبادئ اللغة الفرنسية فذهبت الى القاهرة وقضيت المدة المقررة وتعلمت مبادئ اللغة الفرنسية، وكنت قد نشرت قبل ذلك للاب انستاس الجزء التاسع من (تاريخ الجامع المختصر وعيون التواريخ وعيون السير) لابن الساعي المؤرخ البغدادي المشهور، ونشرت قصيدة في فلسفة الوجود في مجلة (المقتطف)، وشاركت بقصيدة في احياء ذكرى شوقي بالقاهرة، وفي سنة 1934 ميلادية سافرت الى باريس واردت الدخول في كلية السوربون من جامعة باريس فلم تلق شهادتي في مدرسة دار المعلمين الابتدائية منهم قبولاً، فاستعنت بمستندات علمية اخرى وترجمتها الى الفرنسية، وساعدني ايضاً شيخنا الاستاذ لويس ماسينيون المستشرق الفرنسي المشهور فقبلت في كلية السوربون لغرض اعداد شهادة الدكتوراه فاخترت موضوعا تاريخيا عنوانها (سياسة الدولة العباسية في اواخر عصورها ) .
 
وقبل ان اتم عملي كانت مدة التعهد وهي ثلاث سنوات قد انتهت فأوعز الدكتور فاضل الجمالي وزير الخارجية آنذاك باعادتي للتدريس ببغداد بعد أن أمضيت ثلاث سنوات في باريس ادرس في جامعة (سوربون)، لكنني عدت من دون أن أكمل رسالتي الدكتوراه لكونه اي الجمالي كان يكره شهادات الدكتوراه في وزارة المعارف وبعد عودتي الى بغداد عرضت شكواي على رئيس الوزراء الذي كان يومئذٍ جميل المدفعي رحمه الله وعرضت عليه غبني ايضا على الشاعر الكبيرالاديب الذائع الصيت محمد رضا الشبيبي رحمه الله وكان آنذاك وزير المعارف فوافقا على تجديد التعهد بعثتي لمدة سنتين أخريتيين وجددته فسافرت الى باريس مرة أخرى عودا على بدء وأكملت رسالة الدكتوراه اي اطروحتها كما يقولون واعلنت الحرب العامة الاخيرة فلم تتهيأ لي مناقشتها ولا طبعها ولا تزال مخطوطة غير مطبوعة ولا مترجمة، ولما رأينا ان هجوم الالمان الجوي على باريس قد بدأ أيقنا بان الحرب ستطول والبقاء في فرنسا جدا خطر وسيئ العاقبة، فعدت الى العراق بالقطار مع افراد من الطلاب العراقيين قبل اعلان ايطاليا الحرب بايام، ووصلت الى بغداد وبقيت اشهراً من غير تعيين لاني نقلت كتابا مقدما الى بعض الوزراء الذين لا يقدرون طلب الحقيقة العلمية حق قدرها، بعدها عينت في دار المعلمين العالية مدرسا او معلما او استاذا التي تسمى اليوم كلية التربية وذلك في سنة 1939 ميلادية ثم دعيت لخدمة الاحتياط فسأموني وسأمتهم حتى تخلصت وعدت الى للمحاضرات في الدار المذكورة .

معلم الملك فيصل

في العام 1942 دعيت لتعليم ( الملك) الصغير فيصل الثاني اللغة العربية ابتداءً من القراءة الخلدونية و كان اهمل تعليمه للغة العربية وامروني بتعليمه لمدة سنة واحدة فبدأت بتدريسه في السنة السابعة من عمره وعلمته القراءة والكتابة، واذكر عندما قرر اهلوه دراسته في انكلترا امرت والدته رحمة الله عليها وكانت خير امرأة في الاسرة باستصحابي اليها فلم استطع الاباء وكنت اود جاهدا ان اجعله ملكاً يشبه صغار الملوك الذين قرأت سيرهم في التاريخ الاسلامي فاعجبتني وكان مترددا في طلب حاجاته المدرسية وكان يشكو من ذلك، وقلت له ذات مرة انت ملك فقل لهم هاتوا كذا وكذا فلا يستطيعون رفضه، فلما قال لهم بلهجة الاّمر هاتوا كذا وكذا، قالوا له ليس اسلوب كلامك ، فمن علمك هذا النوع من الطلب، وهو لضعف ملكة الاستقلال في نفسه، قال لهم الذي علمني ذلك هو مصطفى جواد فحقدوها علي واعادوني الى التدريس في دار المعلمين العالية في آخر السنة الدراسية الاخيرة خوفا من تربية روح الاستقلال بنفسه .

ايضاح

(نلاحظ الفارق الشاسع بين ما نسمع من قصص مخجلة من متملقي الهيئات الاستشارية للزعماء والملوك في ايامنا هذه وبين هذه القصة التي اوردها جواد وايدتها الوثائق، بانه استثمر فرصة تعليمه للملك من تمرير مبادئه الوطنية والتربية التي تمناها في ملك العراق بان يكون شخصية قوية مهابة،وان لاتكون خاضعة لتاثيرات خارجية مهما كانت سواء كانت ضغوطات خاله الوصي او المستشارين الانكليز من ورائه،طبعا ذلك لايمكن ان يرضي لا الانكليز ولا الوصي فتم ابعاد جواد وترك لنا في ذلك درسا مهما بممارسة المثقف والاكاديمي لدوره التربوي والوطني حيثما تهيأت له الفرصة في ذلك ومهما تكبد من وراء هذا من خسائر جسيمة وتضحيات )
مصطفى جواد مواصلا:
وكنت لما بدأت تدريبه (يقصد الملك فيصل الثاني ) وطلبت بعدها نقلي الى مديرية الاثار لصعوبة الجمع بين تدريسي في دار المعلمين العالية وتعليم الملك الصغير،فنقلت الى وظيفة ملاحظ فني ثم رايت سوء الادارة فيها وبقاء راتبي المالي على حاله، فرجعت الى دار المعلمين العالية وبقيت فيها الى ان انشئت جامعة بغداد وسميت انذاك كلية التربية وما ازال في عداد اساتذتها وان كنت مقعدا في مرض عضال، هذه خلاصة قصة حياتي وما ازال في كتابتها وان كنت مقعداً بسبب مرض عضال، ولا استطيع ان اسجل اكثر من هذا لان الحديث سيكون مملاً، وقد نظمت شعراً كثيرا في مختلف الاغراض ومن ذلك ما نظمته في ايام الشباب بعنوان (الثورة العراقية) العام 1920 اي العشرين وتسعمائة والف ميلادية كوني شاركت فيها:
ايضاح اخير

نلاحظ ان جواد لم يلجأ الى اسلوب الاطراء لذاته واستعراض حسناته وهذا ما يجعلنا نطمئن الى المشاهدات والاستذكارات التي جاءت في شريط الكاسيت النادر هذا.


 

 





   

   تعليقات القراء

 

الموضوع المنشور يعبر عن رأي صاحبه ... أضف أو صحح ما جاء في الموضوع
 

 

اضف تعليقك 

ألأسم: البريد:  

 

 
 
 
 
 
 

  Designed & Hosted By ENANA.COM

Nbraas.com