... نسخة للطباعه ...اضف الى المفضله

 

 

 

 
 

الاكثر تصفحا

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 ذاكرة الفن

 

 

رواد المسرح في الناصرية .. صورة وذكريات

عدد المشاهدات   1133
تاريخ النشر       25/01/2015 06:06 PM


نبراس الذاكرة

 
في الناصرية رسخت حركة المسرح على جهد فنانين كانت لهم قدرة على التواصل والتجديد واستقبال المعرفة . وكان لاجتماعهم هنا أو هناك، عبر المسرح المدرسي، ومسارح المنظمات المهنية كنقابة المعلمين والعمال والطلبة، وبقية المؤسسات التي احتضنت نتاج وأعمال الفنانين، وهيأت لهم كل ما يحتاجون من عوامل الارتقاء بإعمالهم . كما وأن الفنانين كانت لهم تقاليد تمتد على أشهر السنة، بحيث لا يخلو شهر من عرض مسرحي . ونحن إذ نتناول ذلك، ليس من باب التاريخ أو البحث في تطورات هذا الفن، ممثليه وكتّابه ومخرجيه .، وإنما نحاول تحريك محتوى الصورة، التي هي بدورها احتفظت بوجود فاعل لفنانين أكثر فعالية وتأثيراً في واقع حركة المسرح في المحافظة .
وبهذا تكون الصورة لسان التاريخ ؛ تنطق حين تقلّب صفحاتها، ويتأمل المرء محتوياتها . وفي هذه الصورة التي هي بمثابة سجّل لتاريخهم المجتزأ، لكنه العاكس لفعلهم في الحياة الثقافية والفنية حصراً أيام زمان :الأول على اليمين الفنان ( حسين نعمة ) الذي انتشرت سيرته الفنية حتى عبرت حدود الوطن .
لكن الصورة تنظر إليه، على أنه الفتى الذي كان يشكل موقعاً في موكبنا الشبابي قرب ديوان الشيخ عباس، فهو الرادود الذي يُلهب حماس من ثكله استشهاد الإمام الحسين (ع) فتى توزعت مواهبه منذ نعومة أظفاره، واحتل قلوب أصحابه من الفتيان مثل ( فائق حسين، علي ومهودي أولاد عبد الأمير الشكرجي، مجيد أبن حميد الكببجي، يقظان إبراهيم الدرويش ) وغيرهم كانت ألفتنا تمتد حتى تصل إلى بيته، حيث تستقبلنا والدته الطيبة بما كانت تجود به السوق المجاورة لسكننا من فواكه وتمر ولبن. لا يستقر لنا حال في اقتحام البساتين وارتياد دور السينما( البطحاء، الأندلس، الفرات ) كانت حيويته قد أدخلته إلى عالم الفن غناء ومسرحاً كان يُجيد تقليد الأصوات لمطربي الريف مثل ( ناصر حكيم، داخل حسن، حسن ناصرية، جبار أونيسة ) وكان المسرح المدرسي يحفل بإبداعاته في أداء دور رجل الريف الذي يتقّن اللهجة الشعبية، مشحون بطرافة الأداء والنقد التهكمي .
الثاني هو الفنان والكاتب المسرحي (مهدي السماوي ) فنان وكاتب دؤوب، يُجهد نفسه في إعداد نصه المسرحي، ومحاورة الفنانين في ما يكتب، ويتواصل في الكتابة، حتى يكاشف أقرانه بانتهاء الكتابة .
فيعمل الفريق الفني في الإعداد للتدريب ابتداء من استنساخ النص بعد قراءته كاملاً ومناقشته . وكان الكاتب يتقّبل الملاحظات . عدها يبدأ في التدريب، ويحرص على دعوة بقية الفنانين في المحافظة ومريدي فن المسرح للحضور للإطلاع على كل جُهد يُبذل لاستكمال العمل . ويحرص على دعوة أحد الفنانين للحضور يوم العرض الأول . هذا هو السماوي فناناً كبيراً، كتب العديد من المسرحيات منها ( المظاهرة، حصان محترق الأطراف، الرأس، جاؤوا بعد القرن .... ) إضافة إلى المسرحيات ذات الفصل والفصلين والتي نشرها في كبريات المجلات آنذاك، كذلك كتب القصة القصيرة ونشر منها العديد في الصحف . عمل معلماً في المدرسة الشرقية الابتدائية وقدم من خلال مسرحها العديد من الفعاليات في المناسبات الوطنية والدينية. وكان نشطاً أثناء فترة التفتيش الصباحي، خاصة يوم الخميس، حيث يشرف على ما يعدّه تلاميذ كل مرحلة من فعاليات . الرابع ( الفنان حميد كاظم البناء ) ممثل بارع، شغل دوره بكل حيوية، وهو يتمثل أكبر الفنانين العرب والأجانب، يتقّن حرفته ولا يتعب المخرج حين يعطيه الدور . طويل القامة ذي بنية رياضية، وفعلاً كان يمارس تمارين الأجسام في نادي الفتيان . شخصية حادّة المزاج، لكنه يخفي في داخله قلباً نابضاً بالمحبة والود للجميع . لا يشغله سوى المسرح . يبحث عن أدواره عند المخرجين والكتّاب، وينشط في فعاليات المنظمات الجماهيرية كالنقابات والجمعيات الفلاحية .
كان يتقن دور رجل الريف كحسين نعمة، لكنه تلبس بشخصية الإقطاعي والسركال وتوابع الشيخ في العشيرة متمثلاً دور الشخصية الأهم من بين حاشيته .أما الرابع ؛ فهو الفنان ( حميد عبد الله ) الذي لا يختلف عن زميله ( حميد كاظم ) لكنه تميّز بأداء دور النموذج الساخر والناقد لما يجري في الواقع . أكمل دراسته الأكاديمية وتخصص في الإنارة . وحين كان يتحدث عن فنه، يعمد بثقة على وضعه موضع الكتابة والإخراج من حيث الأهمية .

أما الخامس في الصور؛ فهو الفنان الكبير ( فاضل خليل ) في عز شبابه . فقد رافق والده ( مدير شرطة المحافظة ) وكان ميله للمسرح واضحاً . كان يعرف معظم الفنانين في المحافظة، فهو ما أن استقرت عائلته، والتحق بالمدرسة، حتى كان مستقره مع المسرحيين من أمثال ( السماوي، عزيز عبد الصاحب، محسن العزاوي، حسن عبد الرزاق، يقظان إبراهيم، رملة لجاسم، فلاح حسن الجيلاوي، فوزية حسن ) وغيرهم . جمعته بهم الألفة الفنية، والهدف الأسمى المجسّد في وضع الفن في خدمة الشعب والوطن . أثّر في من زاملهم، وتأثر بخصائصهم، بسبب شخصيته المرنة والبسيطة ولا أقول المتواضعة، فهو كبير على هذه المفردة .
كان يحس أنه من بين الناس عامّة، ومن بين المسرحيين . لم تشغله وظيفة والده ومركزه الاجتماعي، فقد أضافت له بساطة على بساطة، ودأباً على دأب من أجل أغناء حركة المسرح . واستمر في زيارته للمدينة بعد أن نٌقل والده إلى محافظة أخرى، حرصاً منه على مشاهدة العروض . لقد حفلت الحركة المسرحية في المحافظة، ليس على جُهد أبنائها، بل كان الفنانون الكبار يحضرون العروض، وأتذكر منهم الفنان الراحل (عوني كرومي) إنها شلة طيبة من المسرحيين احتفظت بهم الصورة الفوتغرافية، لتؤدي دورها التاريخي الثقافي كبقية الأجناس في الفن والكتابة .








 

 





   

   تعليقات القراء

 

الموضوع المنشور يعبر عن رأي صاحبه ... أضف أو صحح ما جاء في الموضوع
 

 

اضف تعليقك 

ألأسم: البريد:  

 

 
 
 
 
 
 

  Designed & Hosted By ENANA.COM

Nbraas.com