... نسخة للطباعه ...اضف الى المفضله

 

 

 

 
 

الاكثر تصفحا

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 ذاكرة الثقافة

 

 

مصطفى جواد.. ألق اللغة ونقاء الوجدان

عدد المشاهدات   2630
تاريخ النشر       21/12/2014 06:03 AM


نبراس الذاكرة

 

درّس الملك فيصل الثاني

 

 

 في تاريخ العراق المعاصر وقبل ذلك التاريخ ومنذ القدم كانت الأرض العراقية بيئة فكرية صالحة لنمو ونضج الافكار والمواهب، حتى برز في سماء العراق عدد كبير من النجوم اللامعة على الرغم من غياب الدعم الحكومي المميز على مر التاريخ الا في حلقات قليلة منه.

الدكتور مصطفى جواد، هو احد تلك النجوم التي سطعت في سماء العراق أبان العهد الملكي حتى أضحى اسمه  على أغلب السنة الناس من العامة والنخب على حد سواء، وان كان الرجل معروفا على مستوى النخب ومحبوبا ورمزا علميا كبيرا، أكثر منه على مستوى عامة الناس.

ومصطفى جواد المولود في بغداد  العام 1904م في منطقة القشلة من أبوين من القومية التركمانية، كان علما بارزا من علماء اللغة العربية ليس على مستوى العراق فقط وانما على مستوى الوطن العربي بشكل عام، حيث كتب في اللغة الكثير من البحوث والدراسات وألّف الكتب، وكان يستأنس بكتاباته كدليل على قدرته الفائقة بالبحث والاستنتاج حتى قال مقولته الشهيرة وهو التركماني كما أسلفت ( جئت لأعلم العرب لغتهم)، درس مصطفى جواد  في الكتاتيب اولا حيث أصبح قارئا للقرآن قبل ان يلتحق بالمدرسة الجعفرية في بغداد، حينها برز في مادة النحو بشكل مميز  مما حدا بزملائه ليلقبوه (بالعلامة النحوي الصغير)، ثم انتقل للدراسة في دار المعلمين العالية وكان من اساتذته في الدار، الاستاذين ساطع الحصري  وطه الراوي،  اللذين اكتشفا قابلياته واعتنيا به كثيرا.

  بعد تخرجه من دار المعلمين العالية، مارس مهنة التعليم في المدارس مدة تسع سنوات (1924-1933) متنقلا بين البصرة والناصرية وديالى والكاظمية، حيث تم تعيينه معلما للمدارس الابتدائية في تلك المحافظات، بعدها حصل على بعثة لتطوير دراساته في باريس فقضى سنة كاملة في القاهرة لتعلم الفرنسية، وهناك التقى رواد الثقافة طه حسين وعباس محمود العقاد وأحمد حسن الزيات وباحثهم وجادلهم في أخطائهم ولم يذعنوا لأنهم كما يقول مصطفى جواد "مدارس وقدرات" ولا يجوز انتقادهم. سافر بعدها إلى فرنسا خلال الفترة) 1934-1939 (وأكمل دراسة الماجستير والدكتوراه في جامعة السوربون في الأدب العربي فنالها عن أطروحته "الناصر لدين الله الخليفة العباسي" . ثم عاد الى بغداد، وكانت علاقته كما تؤكد مصادر التاريخ بالأب انستاس الكرملي صاحب مجلس الكرملي الثقافي والادبي علاقة مميزة اذ كان المرحوم جواد أحد تلامذة الكرملي الذي كان هو الاخر من علماء اللغة والناشطين في مجال الأدب والتاريخ.

في كتابه خواطر واحاديث في التاريخ، يتحدث الاستاذ المرحوم نجدت فتحي صفوت عن علاقته وتجربته مع الدكتور مصطفى جواد خلال سني عملهما معا فيقول" كنت أسمع من رواد مجلس الاب انستاس الكرملي ان له تلميذا او مريدا ذكيا المعيّاً اسمه (مصطفى جواد الدلتاوي) يدرس في فرنسا وانه قبل ذلك كان ملازما  له يأخذ عنه ويعاونه في تحرير (لغة العرب) وينشر فيها بحوثا تدل على اطلاع غير اعتيادي في التاريخ واللغة العربية، وكان عارفوه يتنبؤون له بمستقبل علمي باهر، ولايشكون في انه سيكون خليفة الاب انستاس يحمل بعده راية اللغة العربية ويواصل رسالته في خدمتها والدفاع عن سلامتها ثم سمعت بعد ذلك ان مصطفى جواد عاد الى العراق بسبب اندلاع الحرب العالمية وقبل ان يناقش رسالته للدكتوراه وكان يشرف عليها المستشرق الفرنسي الشهير (لويس ماسينيون) الذي كان معجبا بتلميذه اشد الاعجاب ويروى انه خلال احدى المناقشات العلمية في الجامعة نهض من مكانه واتجه اليه وقبله في جبينه امام الحاضرين استحسانا لرأي ابداه او لجواب اظهر به اطلاعا نادرا او ذكاء شديدا، ولما عاد مصطفى جواد من فرنسا كنّا طلابا في (الثانوية المركزية) فعيّن مدرّسا فيها لفترة قصيرة وكنّا نراه جالسا في الشمس في ساعات فراغه منكّسا سدارته الى امام وحوله حلقة من زملائه المدرّسين.

قل ولا تقل

  

فضلا عن تعيينه مدرسا للملك فيصل الاول( رحمه الله) وهو اجراء كبير يدل على مدى الثقة التي منحتها الدولة العراقية لابنها الدكتور مصطفى جواد حين كلفته بتدريس ملكها الذي كان صبيا ذلك الوقت، فقد نبغ الدكتور جواد بمجال التأليف والترجمة حتى احصى له المختصون اكثر من عشرين عنوانا قام بتأليفها سواء بمفرده او مع اساتذة عصره كالدكتور احمد سوسه والاساتذة احمد الصراف  وبهجت الاثري وكمال ابراهيم وتلميذه الدكتور عناد غزوان رحمه الله، ومن بين تلك المؤلفات سيدات البلاط العباسي،ودليل الجمهورية العراقية لعام 1960 والحوادث الجامعة، وغيرهما، اما ما يتعلق ببرنامجه الشهير " قل ولاتقل" فقد كان بحق نقلة نوعية في حياته العملية، حيث عرف العراقيون مصطفى جواد من خلال برنامجه الإذاعي الناجح [قل ولا تقل] أي قل الصحيح وانبذ الخطأ الشائع. كان برنامجا لغويا شيقا يتابعه الصغار والكبار.

إذ قام  من خلاله بتبسيط اللغة العربية للمستمع العام وللمختص اللغوي في آن واحد، بقيَّ ان نقول ان المرحوم  مصطفى جواد قد توفي في 17 \12 \1969م.
 
 د.علي العكيدي
 

 





   

   تعليقات القراء

 

الموضوع المنشور يعبر عن رأي صاحبه ... أضف أو صحح ما جاء في الموضوع
 

 

اضف تعليقك 

ألأسم: البريد:  

 

 
 
 
 
 
 

  Designed & Hosted By ENANA.COM

Nbraas.com