... نسخة للطباعه ...اضف الى المفضله

 

 

 

 
 

الاكثر تصفحا

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 المجتمع والذاكرة الشعبية

 

 

الشاص شاص والحمل حمل

عدد المشاهدات   1774
تاريخ النشر       14/12/2014 12:09 AM


نبراس الذاكرة
لم تأت الامسية الاخيرة في مهرجان الاستعداد للحرب مع ايران، لتنهي اول مهرجان غريب من نوعه، فقط، بل ورسمت النهاية لآخر ما تبقى من أمل بالشعر الشعبي ليحافظ على ما كان قد تركه من محبة واحترام في قلوب العراقيين.
نسى الشعراء في اللحظات الأخيرة من تلك الامسية الشعر وصدام معا، وظلت عيونهم فاغرة تتطلع في الحقائب التي تراكضت بها حماية صدام لتتكوم على مسرح القاعة. لم ينتبه المشاركون، في لحظتها، الى فارق اللون بين الحقائب اذ ظنوها مجرد تنويع ليس الا. وبعد انتظار كاد أن يقضي على انفاس المنتظرين نودي على الشعراء ليستلم كل منهم حقيبته. انتهى توزيع الحقائب فتبين الخيط الاسود من البني.
الحقائب السود كانت أدسم بمحتوياتها. أما البنية  فكانت أخف بكثير من صاحبتها. كان في كل منهما مسدس. السوداء فيها 13 طارق وقلادة ذهب لزوجة الشاعر. أما البنية ففيها مسدس أبو البكرة وخالية من القلادة. كل منهما يحتوي على الف دينار. كانت تعادل بوقتها 3333 دولارا، وكانت كافية لشراء سيارة جيدة.
حزن اصحاب الحقائب البنية لكنهم سرعان ما خففوا على انفسهم فالفارق ليس بكبير. "وشما يجيك "رزق" كول انعم الله". طبعا شعراء بغداد كلهم استلموا بنية. بعد يوم او يومين عاد الحزن الى من استلموا الحقائب البنية وتحول الى ما هو أشد من الكآبة. السبب هو ان السوداء لم تكن مجرد أثقل وزنا بل كانت اشارة الى ان كل من استلمها حصل على قطعة أرض ومبلغ 15 الف دينار.
كان هذا المبلغ لوحده يكفي لشراء ثلاثة بيوت أو أكثر في مدينة الثورة. ويكفي ايضا لشراء بيت فاخر في منطقة الحبيبية أو بغداد الجديدة كمثال. أحد الشعراء من كريلاء كان "سعيد" الحظ اذ جاءت قطعة الارض التي اعطيت له في موقع بين ضريحي الامامين الحسين والعباس. فباعها بوقتها بثمن جعل كل الشعراء يصكون على اسنانهم حسدا وغيظا.
اذكر ان احد الشعراء المرحين، كان قد استلم حقيبة بنية، لكنه هون على نفسه مخاطبا جمع "البنيين" معزيا وساخرا في آن" يمعودين الشاص شاص والحمل حمل". لم تسمع شاعرا واحدا من يتحدث عن الشعر، بل اما نادبا حظه او فرحا لانه من جماعة الحقائب السود.
صارت الاشاعات تنطلق هنا وهناك. فبعض يقول انه بعد شهرسيصير نصيب اهل البنية مثل اهل السوداء اذ ستصدر قائمة جديدة تعلق في وزارة الاعلام. وخري مري الجماعة على الوزارة. لكن شيئا فشيئا دب اليأس وراح الشعراء يبتدعون طرقا واساليب جديدة منها الذهاب لقارئة كف او فتاح فال ليخبرهم متى سيأتيهم لطيف نصيف جاسم او عبد الجبار محسن بالبشارة.
لا بد من ان امر على شعراء الفصحى الذين لم يسخروا من المهزلة، حسب، بل ان بعضهم امتلكه الرعب حقا من الشعراء الشعبيين المدججين بالسلاح. سمعت سامي محمد باذني مرة قال:" لك همه الشعراء الشعبيين من غير هاي وهاي الله ميحملهم. هالنوب مسدسات وفلوس .. لا تره هاي توو ماج".
كنا، كشعراء، شعبيين نصنف قبل المهرجان "التكريمي" الى حداثويين او كلاسيكيين. أما بعد المهرجان فصرنا الى اكثر من صنف. "مكرمين" وغير "مكرمين". و "سود" او "بنيين",
صار اصحاب الحقائب السوداء يكلمونا من وره خشومهم، لانهم من "علية" القوم". أما اصحاب الحقائب "الجوزية" فقد فتر حماسهم. ولو كان ما صار قد حدث اليوم لقالوا: "انضربنه بوري".
وفجأة جاء خبر افسد فرحة" السود"، اذ تبين ان هناك مجموعة منهم تم استدعاؤها لمقابلة صدام بالعوجة. عاد هؤلاء بحقائب من نوع آخر (دبلوماسية).
نسى الجميع كل الألوان وصار الحديث كله هذه المرة عن الحقائب "الدبلوماسية".
في العمود القادم سنفتح هذه بالحقائب التي حولت احلام "السود" الى كوابيس.
 
هاشم العقابي
 

 





   

   تعليقات القراء

 

الموضوع المنشور يعبر عن رأي صاحبه ... أضف أو صحح ما جاء في الموضوع
 

 

اضف تعليقك 

ألأسم: البريد:  

 

 
 
 
 
 
 

  Designed & Hosted By ENANA.COM

Nbraas.com