... نسخة للطباعه ...اضف الى المفضله

 

 

 

 
 

الاكثر تصفحا

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 ذاكرة المكان والمدن

 

 

سامراء.. مدينة الآثار والقباب

عدد المشاهدات   1991
تاريخ النشر       29/10/2014 11:36 AM


نبراس الذاكرة 

 


عدت العاصمة الثانية للعباسيين

يقترن اعمار المدن دائماً بتوفر الحس الحضاري عند الحاكم السياسي ، حيث تتملكه رغبة التغيير نحو الافضل والاكثار من العمران باضافة توعية جديدة تشكل نهوضاً حضارياً نوعياً .
وعلى هذا الاساس اصبحت العاصمة الجديدة (سامراء) وفق تصاميم وخطط متقدمة اتاحت فرص الابداع والتغيير ، حيث جاء بناء مدينة سامراء تلبية لبروز فن عمراني عربي جديد بزخارفه المبتكرة الامر الذي يعد اسهاماً بتطوير الجانب العمراني بمضامين حضارية- اسلامية نوعية .
لقد ذكرت سامراء واهلها بكثير من المصادر في كتب التاريخ ، فعلى سبيل المثال : كتاب "سامراء" لابي البركات وكتاب "تاريخ سامراء" للسجادي و"المآثر الكبرى في تاريخ سامراء" لذبيح الله المحلاني ، وكان اليعقوبي اول من اولى اهتمامه بهذه المدينة واكدها بعد بغداد في مقدمة حوت معلومات تفصيلية وشاملة لخصها في اثنتي عشرة صفحة ، وهي اكثر ما خصص للكتابة عن المدن بعد بغداد وكان المعتصم يبحث عن عاصمة جديدة للدولة العباسية ، حيث شكا اليه البغداديون سوء معاملة جنده الاتراك لهم وكان قد اشترى هؤلاء الجند وكوّن منهم جيشه وقد زاد عددهم واصبحوا مصدر قلق وازعاج لاهالي بغداد في حينه فقرر الخليفة المعتصم البحث عن عاصمة جديدة لملكه فكانت سامراء ، وهذا ما ذكره ياقوت الحموي في رواية تشبه ما ذكره اليعقوبي .

فقام المعتصم بجولة خارج بغداد وقد مرّ على دير فيه رهبان وقال لهم ما اسم هذا الموضع فأخبروه ان في كتبهم المتقدمة ان هذا الموضع يسمى (سر من رأى) وانه كان مدينة سام بن نوح وانه سيعمر بعد الدهور على يد ملك جليل مظفر منصور له اصحاب كأن وجوههم وجوه طير الفلاة ينزلها وينزلها ولّدُه فقال انا والله ابنيها وينزلها ولْدي وكان ذلك في سنة (221هـ/836م) .
فقرر المعتصم ان ينزل بذلك الموضع فأحضر عدداً من رجاله وامرهم بشراء الدير من اصحابه ودفع لهم ثمنه البالغ اربعة الاف دينار .
لقد قدم اليعقوبي وصفاً دقيقاً وشاملاً لخطط بناء المدينة الجديدة حيث اظهر الوصف العمق الحضاري للمستوى العمراني الواضح الذي وصلته الخلافة الاسلامية التي كانت في درجة عالية من الرقي العلمي والفكري والابداع الانساني.
وكان المعتصم قد هيأ مستلزمات البناء من عمال مهرة وحدادين ونجارين وسائر الصناعات المحلية حيث استعمل مواد البناء المتاحة وحمل الساج وسائر الخشب والجذوع من البصرة وما والاها من بغداد وسائر المواد الاخرى من انطاكية وسواحل الشام ، اما مصانع الرخام فانتجت في اللاذقية .

فصارت مظاهر الحضارة والرقي واضحة المعالم والمصادر من حيث سعة الشوارع وكثرتها ونوعية القوم الذين يسكنون في كل شارع ، واقام الخليفة جسراً يربط الجانب الشرقي بالجانب الغربي وفي الجانب الغربي اقام العمران والبساتين وحفر الانهار المتفرعة من دجلة الخير وحمل النخيل من بغداد والبصرة وجلب من مصر معمل القراطيس (البردي) ومن البصرة من يعمل الزجاج والخزف والحصران .
فكانت مدينة عامرة ظلت شاخصاً حضارياً الى يومنا هذا ، وقد توفي المعتصم سنة (227هـ/842م) وسامراء في ابهى صورة جمالية وعمرانية الامر الذي كان يشير الى التقدم الحضاري والامتداد الثقافي الذي شهدته الحضارة العباسية.

وقد اكمل من بعده الواثق والمتوكل المعالم الحضارية لمدينة موغلة في تاريخ تأسيسها حيث ظلت الملوية معلماً حضارياً شاهداً على العصر ومؤشراً على القيمة الفنية ودرجة العمران فقد بنيت على شكل دائري روعيت فيه الدقة والاتقان وبقي شاخصاً على مر الزمن بعد اجراء ترميمات مناسبة عليه ليظل شاهداً حضارياً يحكي تطور الجانب العمراني لمدينة (سر من رأى) التي بناها المعتصم واكمل مسيرته من بعده الخلفاء الذين تعاقبوا على مسؤولية الحفاظ على معالم الدولة العربية في العهد العباسي الذي نعت بالعصر الذهبي في فترة حكم الخليفة هارون الرشيد .
وتظل سامراء مدينة للعلم واستلهام المعرفة ... وتظل مدينة مقدسة يرقد فيها الامامان علي الهادي والحسن العسكري (عليهما السلام) إذ يشكل وجود رفاتهما في هذه المدينة ذات التجذر التاريخي العريق بعداً نضالياً من اجل قول الحقيقة والتشريع الالهي الذي جاء به القرآن الكريم وسنة النبي محمد (ص) واهل بيته الطيبون الطاهرون.

فاخر الداغري
 

 





   

   تعليقات القراء

 

الموضوع المنشور يعبر عن رأي صاحبه ... أضف أو صحح ما جاء في الموضوع
 

 

اضف تعليقك 

ألأسم: البريد:  

 

 
 
 
 
 
 

  Designed & Hosted By ENANA.COM

Nbraas.com