... نسخة للطباعه ...اضف الى المفضله

 

 

 

 
 

الاكثر تصفحا

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 ذاكرة الأحزاب

 

 

الصراع الشيوعي - البعثي في عهد عبد الكريم قاسم

عدد المشاهدات   4858
تاريخ النشر       22/06/2012 01:13 PM


 
 
نبراس الذاكرة:في عام 1959 كان عدد نفوس العراق خمسة ملايين نسمة ولقد رفع الحزب الشيوعي العراقي حيذاك شعار (خمسة ملايين تريد الحزب الشيوعي بالحكم) وفي الاول من ايار عيد العمال العالمي استعرض الحزب الشيوعي قوته بمسيرة جماهيرية بدأت من الميدان واخترقت شارع الرشيد وصولاً الى ساحة التحرير واستمرت من الصباح الباكر حتى ساعة متأخرة من الليل، وقدر عدد المتظاهرين بمليون نسمة اي ان خمس الشعب العراقي خرج بهذه التظاهرة تأييداً للحزب واذا استثنينا الاطفال والكهول وعددا من نساء العراق فهذا دلالة على ان معظم الشعب العراقي شارك بهذه التظاهرة وهذه تعد اكبر تظاهرة سياسية في تاريخ العراق. اما حزب البعث المنافس للحزب الشيوعي وقد كان هذان الحزبان قد تسيدا الساحة السياسية في الستينيات في القرن الماضي فقد حشد حزب البعث كل قواه بتظاهرة بعد 8 شباط سنة 1963 بمناسبة مرور شهر على ثورة رمضان وخلال هذه التظاهرة التي قدر عدد المتظاهرين فيها بـ 600 الف متظاهر سمع المتظاهرون باستيلاء حزب البعث في سوريا على السلطة في 8 آذار. مع العلم بان حزب البعث قبل ثورة 14 تموز لم يتعد عدد منتسبيه بضعة آلاف على أبعد تقدير ورغم ذلك منحهم عبد الكريم قاسم أهم وزارة وهي الاعمار وتسنمها الشاب الذي لم يتجاوز الثامنة والعشرين من عمره وهو اصغر وزير في حينها المهندس من مدينة الناصرية فؤاد الركابي امين سر القيادة القطرية لحزب البعث وتحت تصرف هذه الوزارة موارد العراق النفطية وبعد استقالة المحسوبين على التيار القومي وعددهم خمسة وزراء بضمنهم الركابي وناجي طالب والجومرد وشنشل اسند عبد الكريم قاسم لمحسوبين على الحزب الشيوعي وزارة البلديات لنزيهة سليم الدليمي ووزارة الاعلام لفيصل السامر. وكان الحزب الشيوعي العراقي قد تغلغل في كل مفاصل الحياة في صفوف العمال والفلاحين والطلبة والمنظمات النسائية وغالبية كبيرة في ادباء وشعراء ومثقفين فكانت المنظمات الشعبية الديمقراطية والمقاومة الشعبية ونقابات العمال والفلاحين والجمعيات النسائية والادبية واتحاد الطلاب قد سيطر عليها الحزب الشيوعي بجماهيريته الواسعة اما حزب البعث في اواخر الخمسينات فلم ينتشر سوى بين صفوف الطلبة وبعض الاوساط الشعبية ذات التوجه القومي. ونتيجة لقوة الحزب الشيوعي وامتداده الجماهيري وسيطرته على اغلب الصحف مثل (اتحاد الشعب -الاحرار- الانسانية -الرأي العام) اما البعثيون فلم تكن تناصرهم سوى صحيفتين هما الجمهورية بتوجيه وزير الداخلية عبد السلام عارف والحرية لصاحبها جعفر قاسم حمودي، ولم تستمر سوى بضعة اشهر ثم اغلقها وزير الاعلام. ثم بدأ انحسار النفوذ الشيوعي بعد خطاب عبد الكريم قاسم في كنسية مار يوسف سنة 961 حين سأله احد الصحفيين هل أنت شيوعي يا سيادة الزعيم؟ فاجاب: انا لست فوضوياً انا قومي عربي مسلم. فانطلق البعثيون والتيار القومي يملؤون الشوارع باقوال الزعيم القومي العربي المسلم وجاءت القشة التي قصمت ظهر البعير بفتوى المرجع الكبير السيد محسن الحكيم (رحمه الله) بتحريم الشيوعية. جاءت الغلطة الكبرى عندما نشرت صحيفة الانسانية في صفحتها الاخيرة عمودا لا تقصد الإساءة فيه الى سماحة المرجع الكبير السيد الحكيم فاستغل البعثيون ذلك فامتلأت شوارع بغداد بصور السيد الحكيم والامام علي (عليه السلام) وتراجعت شعبية الحزب الشيوعي لانسحاب اعداد كبيرة في صفوفه بسبب حبهم للمرجعية اذ اصدر اغلب المراجع حينها فتاوى تحرم الانتساب للحزب الشيوعي اذ نهجوا نهج المرجع الكبير. واثناء اجازة الاحزاب منح الزعيم اجازة للحزب الديمقراطي بزعامة الجادرجي والحزب الديمقراطي التقدمي لمحمد حديد والحزب الديمقراطي الكردستناي، اما الحزب الشيوعي فمنح الزعيم الاجازة لداود الصائغ وهو شيوعي سابق مطرود لا شعبية له، وتهكم الشيوعيون حينها على حزب داود الصائغ ومقره في البتاوين بان داود الصائغ حينما يذهب للغداء يكلف الفراش بحراسة اللوحة المكتوب بها اسم الحزب الشيوعي. وفي احد الايام مر الزعيم بسيارته الفورد موديل 61 ستيشن ومعه المرافق والسائق وقرب مقر جريدة اتحاد الشعب ومن مقهى فهد انطلقت جموع من الشيوعيين تحمل الهراوات وتضرب بيدها على سيارة الزعيم وهي تهتف (لا انحراف ولا رجعية) وبالرغم من ذلك لم يرفع الشيوعيون شعار اسقاط الحكم ولم يعملوا على استلام الحكم. اما البعثيون فقد استغلوا المد القومي وانجازات عبد الناصر في صد العدوان الثلاثي وتأميم قناة السويس فرفعوا شعار الامة العربية الواحدة، ومنذ سنة 959 كان همهم تجنيد اكبر عدد من العسكريين فاتخذت القيادة قراراً بتعيين ثلث اعضاء القيادة القطرية من العسكريين بدون انتخاب فهكذا صعد احمد حسن البكر وهو صاحب اعلى رتبة عسكرية الى القيادة القطرية وقد انتمى لحزب البعث سنة 61 وكذلك صعد للقيادة البعثي القديم المقدم صالح مهدي عماش والعقيد خالد مكي الهاشمي والعقيد ذياب العلكاوي وبقي اغلب القادة العسكريين الشيوعيين مخلصين للزعيم مثل جلال الاوخاتي قائد القوة الجوية وطه الشيخ احمد مدير الحركات، والغريب انهما توسلا بعبد الكريم قاسم لكي يعفو عن رفعت الحاج سري وناظم الطبقجلي فكانت مكافأتهم من قبل البعث هو الاعدام. وعندما انهى البعثيون حمام الدم وادوا مهمة سحق الحزب الشيوعي تعاون كبار العسكريين البعثيين مع عبد السلام وطاهر يحيى لاسقاط حكم البعث وهؤلاء الذين تقمصوا اسم البعث وشعاراته وهم براء منها طلاب مناصب مثل البكر وصدام وعماش وحردان وخالد الهاشمي والعلكاوي.. الخ وتم لهم ما أردوا وتشاركوا مع عبد السلام عارف الحكم بعد 18 تشرين، ولكن عبد السلام تخلص منهم بعد بضعة شهور. واخيراً نتساءل هل تستطيع احزاب السلطة الان ان تنظم مثل هذه التظاهرات الجماهيرية؟ واكاد اجزم بانهم لا يستطيعون ان يحشدوا اكثر من مئات والسبب ان الشيوعيين والبعثيين الحقيقيين كانوا متمسكين بتحقيق اهدافهم فالحزب الشيوعي عبر أصدق تعبير عن تطلعات جماهير العمال والفلاحين وخدمهم باخلاص فلم نسمع بان فهد وسلام عادل ورفاقهما قد تطلعوا لمنصب حكومي او اثراء على حساب الشعب بل عاشوا وماتوا معدمين وكذلك البعثيون فلم يتمسك علي صالح السعدي او عبد الخالق السامرائي بالسلطة وكرسي الحكم او استغلال المنصب بل ناضلوا من اجل افكارهم القومية ومع الاسف تسلطت على الحزب عصابة البكر -صدام التي حرفت وشوهت مبادئ البعث لخدمة اهدافهم الضيقة وشهوتهم للسلطة.

عبد الرزاق الشيخلي

 

 





عدد المشاركات:2    

   تعليقات القراء

 

الموضوع المنشور يعبر عن رأي صاحبه ... أضف أو صحح ما جاء في الموضوع
 

hayat rabi
اضيف بتاريخ, Wednesday, February 06, 2013
قبرص

الخمسينات والسيتينات للقرن العشرين من تاريخ العراق ..ثرية وحافلة بالاحداث والصراعات السياسية الكبيرة والمتسارعة وتشكل عمق وهواجس وقيم بنية المواطن العراقي ..وهي تستحق ان تكتب عنها مجلدات وبحوث وسير ذاتية لابطالها ...شكرا لكاتب المقالة للجهد المبذول
http://hayatrabi.blogspot.com/



أبو عامر
اضيف بتاريخ, Wednesday, October 10, 2012
الولايات المتحدة الامريكية

ان المسيرة المذكورة كان اتجاهها من الباب الشرقي الى وزارة الدفاع في باب المعظم حيث كان الزعيم يحيي الجماهير ويسمع هتافاتهم المطالبة بمشاركة الحزب الشيوعي في الحكم وذلك لانه كان الحزب الوحيد الغير ممثل في الوزارة على الرغم من دوره المشهود في مقارعة الأستعمار قبل الثورة.
أبو عامر



   
 

اضف تعليقك 

ألأسم: البريد:  

 

 
 
 
 
 
 

  Designed & Hosted By ENANA.COM

Nbraas.com