... نسخة للطباعه ...اضف الى المفضله

 

 

 

 
 

الاكثر تصفحا

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 ذاكرة الشعر

 

 

كاظم الركابي..ثقافة شعرية ومنظور وزني نحو الاكتمال الشعري

عدد المشاهدات   1368
تاريخ النشر       04/08/2014 12:26 AM


نبراس الذاكرة

  

منذر زكي

 الارهاصات الشعرية المتولدة في حدث من الأحداث الواقعة ذات الاهتزاز الفعال للوعي الفكري المحمل من قبل الشخصيات الشعرية وبالأخص ذات الطابع النخبي تكون محملة ً، بفوارق عدة تكاد  تصبح معدومة  أو مكتسبة من البعض بهيئة تركيبية فقط ، مستنسخة ً الاطار التكويني في الواقع الوزني ليس الا ، وهذه الفوارق متمثلة باللغة والنسق اللفظي والوزن المنسق بالقدرة الفطرية ، والموهبة الفذة .. التي تصنع لصاحبها بصمة أبدية ، وعندما نتحدث هنا عن الموهبة لانقصد بذلك الصورة الشعرية فقط ، وانما قدرة الشاعر بما حمل من تلك الصفة باقتناء المفردات التي أتجرأ بمدحها بالساحرة ، اذ انها تكاد تتراءى للمستمع أو القارئ بعيدة ً عن متناول اللفظ اليومي للشارع الشعبي .. على الرغم من أنها تمتاز بعكس ذلك ، والسبب هو ماتكنزهه المفردة من معنى مؤثر ، هذا من جانب، أما النوع الآخر من خفايا الموهبة التي اعتقد الكثيرون أنها كما أسلفنا سابقا  في الطرح الصوري والتمكن الوزني في تكوين النص فقط .. بل هنالك الوعي الثقافي للقصيدة الشعرية ، وان كان مصحوباً بمفردات شعرية شعبية بحتة ، فالمعنى هو ثقافة الجنس لهذه الكلمة أو تلك بكونها ذات طابع شعبي لايقلل من قيمتها التي يستبان من خلالها الغاية المقصودة .. فأحياناً عندما يتوجه الشاعر في ملء نصه بما ذكرنا من ترسانة الموهبة الشعرية، وهي مايفعلها القليل من النخب في التدوين والقراءة ، يهتز الرأي العام بصعوبة الفهم ، وتشظي الفكرة الا انها تمثل انطلاقة  حداثوية شعرية ترصن هذا الفن .. وتنتشل أياه من طبقة الوعي البسيط صعودا  وبصورة متتالية نحو الأغلبية الأدبية ، وعلى سبيل المثال الوصول للفكرة هنا يستدل بالثورة النوابية والنظرة الشاملة التي اجتاحت دون الاحاطة بفئة معينة التصورات الفكرية للمتلقي ، وقد سار على ذلك جيل مصاحب للفكر النوابي أمثال ( علي الشباني ، وكاظم غيلان ، وريسان الخزعلي ، وكاظم الركابي ، وآخرين سواهم ) حيث أبدع الأخير في غوصه الثقافي نحو الظهور في اللا مستنسخ والخروج من رداء الكلاسيكيات الملتصقة بالشعر الشعبي ، ونستدل على ذلك من المقطع التالي:

ولك .. ولك والليل مزويه..

وكشر ليطه ابكترهه ألتاف

 وهندسهه .. ومخالبهه

 الليالي أمن أبتسامه اتخاف

 أعشگك للبرد .. لجروح ماتراف

 وأضيفك للصريفه الهدهداهه الليل

 والليل مزويه  ...

 

  المهارة الثقافية هنا تكمن في جنس الليل وظهور الموهبة في اختيار اللون التشكيلي للمفردة التي تلتها ، مرتبطةً ارتباطا وصفيا للنوع الموصوف..

  اذ كان التوقف في البيت لفظاً فقط وأما صورته التخيلية في البعد اللامتناهي والغوص في التفكير وصولا  للاطار الصوري المقصود ،  وما يدل ذلك ألا على رقي الثقافة في الاقتناء ، وللتنقل أكثر في روعة الركابي نذكر المقطع الآتي:

 

صدك يالجليل أعتاب أغرگه بدمع حزني

 وحگك .. لاوحگ أهلي

 وحگ كل خوش عنك ياصلف گلي

 

 الذهاب من قبل شاعرنا الركابي نحو مفردة شعبية لفظاً وتاريخا ً رغم التمكن الواضح في الارتقاء لمستوى الفصاحة الا أنه وجد في الرضوخ للهجة تضيف نكهة ً موسيقية وزنية شعرية ، مستذاقة ً من قبل محبي الوسط الشعبي فاتجه نحو المفردة الشعبية (الجليل) كما هو مبان في المقطع أعلاه، اذ لايخفى على الجميع قدرة الشاعر على العبور للضفة الأخرى ، ليستبدلها بمفردة (القليل)، اذ لايحدث خلل في الوزن المطروح لكن الحرف (قاف) يمتلك ثقلاً نطقيا ً ، والحرف (جيم) يمتلك خفة ً وزنية ً لفظية ً واضحة في التركيب اللغوي للبيت الشعري المذكور ، اذن دخلت هنا ثقافة الشاعر وتوسع منظوره الوزني نحو الاكتمال الشعري.

استطاع الركابي بأدواته المكتسبة من تطلع أفقي في مدى الأدب العربي عامة ً وخاصة ً ، والخوض في رونق الدراسات والبحوث الشعبية المختلفة ، أن يدرك ماذا يريد وكيف يستخدم ، ومتى يصوغ ؟ فلو تمعنا في المقطع الشعري الآتي:

 

فناجين .. وزلم .. وأدلال

 يحزمنه رمش سعفه..

وشدات الورد تحله اشحوت بأكتارهه أمن ألوان

 وماطول...

ماطول الكمر معشوك كل أمچان

 أنه أوياك فد مهره

 

 الزهد في الحداثة يتوطن عند المفردة الشعبية (أمچان) لكنها لم تخف بجميع جوانبها عن شاعرنا المذكور ، فالذهاب لغير جناس يعيق الوزن المطروح مخرجاً أياه من رتابة التنسيق ، مخلقا ً عيبا ً لفظيا ً ذا خلل واضح، اذ لو قلنا (مكان) والمقصود بها الطابع المكاني بدلا ً من (أمچان) للارتقاء بالكلمة نحو حداثة شعبية لاهتز اللفظ الموسيقي ، بتوقف تكويني للبيت المصاغ..

  ونستفهم من هذا كله أن الثقافة هي حزام الأمان لمرتديها ، في كل الفنون والآداب لتجنب الأخطاء دون عمد ، والرقي بما حمل النتاج نحو تألق وابداع مزاحم بذلك طوابير المفكرين الذين حملوا بصمة ً ثبتت مع التاريخ..

 

 





   

   تعليقات القراء

 

الموضوع المنشور يعبر عن رأي صاحبه ... أضف أو صحح ما جاء في الموضوع
 

 

اضف تعليقك 

ألأسم: البريد:  

 

 
 
 
 
 
 

  Designed & Hosted By ENANA.COM

Nbraas.com