... نسخة للطباعه ...اضف الى المفضله

 

 

 

 
 

الاكثر تصفحا

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 ذاكرة الأحتلال

 

 

كيف أوصل أسد عقرقوف المماليك لحكم بغداد؟

عدد المشاهدات   1518
تاريخ النشر       13/04/2014 09:38 PM


نبراس الذاكرة

  

 

 عقرقوف أوعكركوف كما تلفظ محليا,منطقة قريبة من بغداد,وصفت  قديما بهور واحيانا بغابة,ولأن الاهواردائما ما ينبت فيهاالقصب ثم تتشكل منه أجمة كثيفة تشبه الغابة,وأشتهرت هذه المنطقة بأثرها التاريخي البارز(زقورة عقرقوف),وما يهمنا هنا هو تواتر الروايات التي تؤكد وجود أسود في غابات عقرقوف,وقيام ولاة بغداد في العهد العثماني برحلات لصيدها,وهذا يقودنا الى الرمزية السياسية للاسد,وهذه الرمزية استخدمها ملوك وقادة العراق القديم بكفاءة وذكاء,فملوك آشوردائما ما تتضمن منحوتاتهم  و جدارياتهم على منظر صيد الاسود, ونعتقدها بمثابة رسائل سياسية ثابتة يبعثون بها الى الداخل والخارج لتأكيد قوة ملوكهم ومتانة مملكتهم,ويتكرر هذاالحال فى حضارة بابل,فهذا أسد بابل الشهيريقف كشاهد على هذا الاستخدام الاعلامي والسياسي  للاسد,ثم عاد تارة اخرى هذا الرمز وبشكل مفاجئ في عهد احد ولاة بغداد في العهد العثماني,حين أشيع ببغداد من ان الوالي أحمد باشا يخرج برحلات قنص للاسود,بصحبة مماليكه,والاهم ان هذه الشائعات تقول ان الوالي لايسمح لأحد من مساعديه التدخل في لحظة مواجهة الاسد,وانه بعدأن يجهض عليه يقوم بسلخه,ثم يأتي به الى بغداد,ليتحول المشهد برمته الى رسالة سياسية بليغة,بعد ان يشاهد أهل بغداد الاسد المسلوخ على عربة الوالي,وربما اضاف مماليك الوالي عناصر تشويقية الى القصة , التي من شأنها ان تلقى الرعب في قلوب الناس ,ولكل من تسول له نفسه التلاعب بالامن, أو التحرش بحدود ولاية بغداد.

 

الرمح المكسور

 الرمح المكسور قصة لها صلة بمماليك الوالي,الا ان سياق الاحداث يقتضي منا بعض التوضيح قبل سردها,فالمماليك وقتئذ يسمونهم (الكولة مند) أوالكولة من,ومنهم تشكلت محلة الكولات, واكثر المماليك ببغداد من الشركس,يشترونهم صغارا من اسواق تفليس,وقام الوالي حسن باشا (1704م-1723م)والى بغداد بشراء اعدادكبيرة منهم,ليحل بهم مشكلة كانت مستعصية في بغداد,وهي مشكلة الانكشارية الجيش العثماني المتواجد ,لان هؤلاء كانوا مصدر تهديد مستمر لاي وال, وسلسلة تمرداتهم طويلة,واستمرت مشكلتهم دون حل,لذا فكر الوالي حسن باشا بالمماليك ,وبدأ بشرائهم وهم صغار ويتولى تربيتهم وتدريبهم على يد (اللالات)القراءة والكتابة والقتال,بعد ذلك يتم فرزهم بحسب قابلياتهم,والاكثرية منهم يستخدمونهم في العسكر وبعضهم في الكتابة اي في ادارة

 الولاية.

وبمرور الوقت تأسست ببغداد دائرة خاصة بهم تسمى(ايج دائرة سي)اي الدائرة الداخلية,مهمتها الاشراف على المماليك وتدريبهم,وهكذا بدأت اعدادهم بالزيادة ,وتقدر بعض المصادر عدد مماليك الوالي ب(1200)مملوك ,بينما تقدرهم مصادر اخرى بالآف ,خاصة بعد توالدهم ببغداد,المهم انهم صاروا قوة عسكرية وادارية لها ثقلهاالسياسي والعسكري.

وكذلك صارت لهم مكانة اجتماعية ببغداد تبعا لذلك.خاصة وان والي بغداد حسن باشا وكذلك أبنه أحمد باشا اعتمدوا عليهم اعتمادا كليا في ادارة الولاية.

نعود الى قصة الرمح,وهي :في احد الايام خرج الوالي احمد باشا على عادته في رحلة لصيد الاسود,الى غابات عقر قوف قرب بغداد,وكان معه اربعون مملوكا وخادما,فعثر على اسد ضخم في اجمة,وبدأ بمطاردته الى ان حانت لحظة قتله ,فتقدم اليه ورماه برمحه.واذا بالرمح ينكسر دون ان يصيب مقتلا,لذا حاول الوالي الهرب من شر غضبة الاسد الجريح,الا ان الاسد الغاضب هاجم الوالي ,واذا باحد المماليك ويدعى (سليمان)يبادر بسرعة (1)

وشجاعة متناهية ويهاجم الاسد ويعالج الموقف بقتل الاسد وينقذ سيده من موت مؤكد.

على أثر ذلك فتحت كل أبواب السعد لهذا المملوك,فبدأ يرتقي الرتب كما نرتقي نحن السلالم صعودا ,فمنح رتبة (خازندار)اي صاحب الخزينة.ثم ارتقى الى رتبة (كتخذا) اي معاون الوالي,وهذه الرتبة لم يكن ليحلم بها مملوك من قبل 

 

الزواج من بنت الوالي

 توفى الوالي حسن باشا في سنة 1136هـ - 1723م بعد ان توغل بجيوشه الى كرمنشاه ,فوجدت الدولة العثمانية نفسها مرغمة على توريث ولاية بغداد الى ابنه احمد باشا ,ولعل موضوع المماليك يقف خلف هذا القرار الفريد,لان جيش حسن باشا فيه مماليك كثر وهؤلاء ولاؤهم مطلقا لهذه العائلة ,لذا فان تنصيب والي لا يدينون له بالولاء (غريب عنهم) لربما سيؤدي الى كارثة عسكرية ,كما ان الدولة العثمانية كانت تحلم بهذه الفرصة التاريخية باحتلال ايران ,لذا اتخذت قرارها بتعين احمد باشا بدل والده واليا لبغداد وقائدا للجيوش ,لضمان ولاء المماليك له,وفعلا تقدم بهذه الجيوش وتمكن من فتح همذان,وهو في ذروة انتصاراته واذا باخبار موحشة تصله بعصيان قبائل داخل العراق ,فاقفل راجعا وتحول كل شيء الى انكسار,لذا فكر وهو فى ازمته هذه تزويج ابنته لمن يثق به ويعتمد عليه ,فلم يجد اكثر اخلاصا له من الذي انقذه من براثن الاسد الغاضب ,اي من المملوك سليمان,فزوجه ابنته عادلة خاتون,وعقد قرانهما سنة1145هـ-1732م ,والسيدة عادلة خاتون هذه امرأة قوية وصاحبة مشاريع خيرية ببغداد ,منها انشاؤها جامع العادلية الكبير وجامع العادلية الصغير(جامع عادلة خاتون)واوقفت عليهما اوقافا واسعة ,وفي سنة 1149هـ - 1736م عين زوجها سليمان واليا على البصرة وحصل على الباشوية وصار اسمه سليمان باشا برتبة مير ميران.الا انه في سنة 1160 هـ  توفى والي بغداد احمد باشا في دلي عباس –المنصورية ونقل جثمانه الى بغداد .وبدات مرحلة جديدة.

 

سليمان باشا

 بعد وفاة احمد باشا حاولت الدولة العثمانية ارسال ولاة من قبلها الى بغداد ,الا انهم فشلوا في ادارة هذه الولاية الصعبة ,بالاضافة الى ضعف خبرة هؤلاء بالمشهد العراقي المعقد ,وهناك اشارات الى ان عادلة خاتون كان لها دور في افشال مهام هؤلاء الولاة لما لها من نفوذ على رؤساء القبائل واعمدة القوم, المهم ان الدولة العثمانية توصلت الى قرار بتعيين سليمان باشا واليا لولاية بغداد في سنة 1163هـ -   1750م ,عندئذ دخل العراق في عهد حكم المماليك.....بفضل أسد عقرقوف.

 ميعاد شرف الدين الكيلاني

 

 





   

   تعليقات القراء

 

الموضوع المنشور يعبر عن رأي صاحبه ... أضف أو صحح ما جاء في الموضوع
 

 

اضف تعليقك 

ألأسم: البريد:  

 

 
 
 
 
 
 

  Designed & Hosted By ENANA.COM

Nbraas.com