... نسخة للطباعه ...اضف الى المفضله

 

 

 

 
 

الاكثر تصفحا

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 ذاكرة الزمن

 

 

(1963 - 1973)

عدد المشاهدات   2245
تاريخ النشر       25/10/2013 10:18 AM


نبراس الذاكرة


بين هذين العقدين جرت انهار من الدماء والقتل والخراب في بغداد وسانتياغو. ففي عام (1963)كانت بغداد على موعد مع الرعب والموت ,مع التعسف والا ضطهاد , مع الاستلاب والاستعباد ,اذ تسلل حزب البعث الى السلطة في انقلاب دموي, قامت بتدبيره وكالة المخابرات الأميركية ,وزودت الانقلابيين من خلال العملاء بالمعلومات والأموال لأجل افشال ثورة الرابع عشر من تموز عام (1958 )بقيادة الزعيم عبد الكريم قاسم ,الرجل الأمين الذي رفض تسليح الناس لتجنيبهم الحرب الأهلية ,وضحى بنفسه من دون الاستعانة بجهات اجنبية عرضت عليه قمع الانقلاب ,وزج الشعب في اقتتال لاتعرف نهايته يؤدي الى الخراب والدمار ,للبلاد.. وفي ايلول عام (1973),كانت سانتياغو هي الأخرى على موعد مع قدرها الدامي والسيئ لتجري انهار من الدماء على يد الدكتاتور (بينوشيت )وزمرته المجرمة التي رضعت الحليب الأميركي من وكالة المخابرات المركزية الأميركية...حيث قامت بدور كبير في التهيئة لانقلاب تشيلي المروع وانهار حكم الرئيس الراحل سيلفادور الليندي وحكومة الوحدة الشعبية فيها, اذ مدتهم بالأموال وساعدت على بروز جنرالات الاجرام والقتل للواجهة وتسنمهم المناصب القيادية في الجيش , وشجعت العصابات الاجرامية هناك ومدتهم بالأسلحة لتكون سندا للانقلابيين الأوباش الذين حولوا تشيلي الى بركة من الدماء ,فاقت ماجرى في بغداد وانحاء العراق عام (1963) في شباط الدامي على يد حزب البعث. انه السيناريو نفسه الذي اعتمد في بغداد ,استخدم في تشيلي ومع الرئيس الليندي الذي هو الآخر رفض توزيع السلاح الذي بحوزته في القصر الرئاسي بين الجماهير خوفا من اندلاع حرب اهلية بين مكونات الشعب التشيلي، ورفض العروض المقدمة لانقاذه من جهات اجنبية، مفضلا الموت بين ابناء شعبه بمواجهة الانقلابيين . .
اذن هي ذات المواقف الأصيلة والوطنية الخالصة التي تجسدت في شخصية الزعيم الخالد عبد الكريم قاسم ,وتمثلت في شخصية الليندي الذي سعى لبناء تشيلي ديمقراطية حرة,وهو ذات الهدف الذي عاش مع الزعيم واراد قيادة البلاد بعيدا عن الميول والاتجاهات ,وعن الأحلاف والمحاور الاقليمية والدولية.
هو قدر الثوار الحقيقيين في تلك الحقب القريبة الذين عانوا الأمرين من هيمنة القطبين الشرسين على العالم .واخضاعهما لأيديولوجيتيهما,وقدر الشعوب التي تسعى للحرية ومجتمع العدالة والمساواة...
ولعلنا لا نجانب الحقيقة ان اشرنا الى هذه المتشابهات بين الحالتين فكليهما كانا بتدبير المخابرات المركزية الأميركية.وكلاهما مهدا الى مسك الدكتاتورية بمقاليد الحكم في البلدين ولعقود عديدة,كان بينوشيت دكتاتور تشيلي والطاغية المقبور دكتاتور العراق...
وتعرض شعب البلدين الى التنكيل والقسوة والاستلاب الثقافي والفكري ,وعاشا في ظلام فكري دامس حتى من الله عليهما بالحرية بعد ان حدث الزلزال المثير في انهيار الاتحاد السوفيتي ,الذي مهد الى سيادة واقع جديد في العالم, ودفع بالولايات المتحدة الأميركية لأن تنهج نهجا مغايرا واصبحت القوة الأعظم الآن,ويتوجب عليها تغيير سياستها الداخلية والخارجية وعلى وجه الخصوص التخلص من عملائها وصنائعها في المعمورة والدكتاتوريات التي صنعتها ,او التي نشأت مستفيدة من اجواء الحرب الباردة,تحت ستار توجه جديد وهو الديمقراطية...
ان ما جرى في العراق وتشيلي عامي (1963 - 1973)كان نموذجا بشعا جدا للانقلابات التي صنعتها المخابرات المركزية الأميركية كان ضحيتها ابناء البلدين بقوافل من الشهداء المظلومين... في ذكرى احدهما التي مرت قبل ايام سيتذكر العالم حكاية الألم والأسى الذي طال البلدين وغيرهما في ارجاء الدنيا... 

 عبد الكناني
 

 





   

   تعليقات القراء

 

الموضوع المنشور يعبر عن رأي صاحبه ... أضف أو صحح ما جاء في الموضوع
 

 

اضف تعليقك 

ألأسم: البريد:  

 

 
 
 
 
 
 

  Designed & Hosted By ENANA.COM

Nbraas.com