... نسخة للطباعه ...اضف الى المفضله

 

 

 

 
 

الاكثر تصفحا

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 ذاكرة الزمن

 

 

اشتهرت بالجراديغ الصرافية ... صورة بهيجة للحياة البغدادية

عدد المشاهدات   2459
تاريخ النشر       15/06/2013 08:15 AM


نبراس الذاكرة 

 

كانت للصرافية علاقة وثيقة بالحياة اليومية البغدادية منذ القدم ، ففي مطلع القرن الماضي كانت بساتين الصرافية من المعالم والمشاهد والمأثر والذكريات ، حيث فيها ثلاثة معالم هي جزء متمم لحياة البغداديين في ذلك الزمان .
فقد كانت بمثابة الرئة التي يتنفسون فيها ، اذ لم يكن في بغداد التي كانت محصورة بين الخندق والنهر غير الشرائع السبع المطلة على نهر دجلة الخالد والتي تصلهم بالنهر وبالفضاء المفتوح ، كذلك ليس في بغداد منفذ نحو الفلاة من الجهة الجنوبية . فان ابعد ما يصله البغدادي انذاك هي محلة السنك وبيت الباليوز
( القنصلية البريطانية ) وكنيسة سان جورج في الباب الشرقي لان الوصول الى ابعد من ذلك والى مقهى العبد لايخلو من المخاطر وقد يتعرض الناس الى خطر السلب ، اما بستان الخس الذي اشتهر في الثلاثينيات فلم يكن معروفا بهذا الاسم في ذلك الوقت.
ومن اهم المعالم المهمة في منطقة الصرافية في ذلك الزمان هي : ( التين ، والباقلاء، والجراديغ )
وقد اشتهرت الصرافية في بغداد انذاك بالتين وكان يعرف بالتين الوزيري وكان يتميز بظلاله الوارفة وسواقيه الجارية واشجار التكي والصفصاف التي تظلله ، وكانت الصرافية المنقذ الوحيد للبغداديين حيث يرتادونها لغرض التسلية والترفيه وخاصة ايام الجمع والمناسبات ، حيث يتقاطرون لعقد جلسات الانس والطرب والمنادمة ، ولايكتمل عقد هذه الجلسات ما لم يكن الظريف البغدادي حسين فخري كاتب العدل، وكاتبه قارئ المقام محمد ابو نادر حاضرين فيها. ولم تكن الصرافية مكانا للتسلية فقط فهي ملاذ للبائسين من هذه الحياة ومتاعبها .والميدان الاخر في الصرافية الذي يتسلى فيه البغداديون هي : مزارع الباقلاء في الصرافية ، وهي مزرعة محصورة بين طريق الاعظمية وشارع الوزيرية حاليآ ، وهذه المزرعة تبدو في الامسيات وكأنها مسرح كبير تمثل عليه مسرحيات فولكلورية ... ففي عصر كل يوم يتوافد عليها البغداديون من مختلف طبقاتهم
ومحلاتهم لعقد جلسات سمر وطرب وانس ومنادمة ، وكان كل واحد من روادها يحمل ما يطيب له من المأكولات والمشروبات والجرزات اضافة الى الحصيرة او البساط او حتى جريدة قديمة لغرض الجلوس عليها ، ثم يعقدون ندواتهم فينصبون موائدهم ويجلسون في حلقات وجوقات تنتشر على طول مزرعة الباقلاء وعرضها ،يصفقون ويرقصون ويغنون انواع الاغاني والمقامات البغدادية ، وما يكاد الليل يرخى سدوله حتى تبدأ الجوقات والمجاميع بالرحيل من الصرافية ليكملوا سهرتهم في اماكن اخرى ..
فجماعة تذهب الى ( التياترو ) والقسم الاخر يذهب الى مقهى عزاوي او مقهى حسن او مقهى المميز او مقهى الشابندر للتمتع بالجالغي البغدادي والمقام العراقي ، والقسم الاخر يذهب الى اوتيل الجواهري للتمتع باغنيات سليمة باشا ، والبعض يذهبون للتمتع بالمقام ويقصدون المطربة ( زهور حسين )لسماع مقام دشتي.
اما الميدان الثالث :الذي يتسلى به البغداديون من الطبقة الوسطى فما فوق فهي ( الجراديغ )، ان حياة الجراديغ حياة خاصة ببغداد وملازمة لنهر دجلة وشواطئه الجميلة وكانت الجراديغ تنصب في اعلى الشاطيء وتشرف على النهر .وفي الصرافية ثلاث مناطق كانت تنصب فيها الجراديغ وهي : المنطقة الاولى المحصورة بين بساتين الحاج مهدي الخفاجي ومعبر القطار وتعرف (صريجة) ، والمنطقة الثانية هي منطقة التين ، والمنطقة الثالثة هي منطقة الجماعة القديمة (موقع السفارة اللبنانية) وفي كل صيف تصبح هذه المناطق الثلاث كما لو كانت جرداغآ واحدآ تنتشر فيها الانوار الساطعة وتقام فيها جالغيات بغدادية والمقام العراقي وغيرها من وسائل اللهو والطرب التي كانت معروفة وسائدة في المجتمع البغدادي.

حسين شهيد المالكي
 

 





   

   تعليقات القراء

 

الموضوع المنشور يعبر عن رأي صاحبه ... أضف أو صحح ما جاء في الموضوع
 

 

اضف تعليقك 

ألأسم: البريد:  

 

 
 
 
 
 
 

  Designed & Hosted By ENANA.COM

Nbraas.com