... نسخة للطباعه ...اضف الى المفضله

 

 

 

 
 

الاكثر تصفحا

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 ذاكرة الصحف

 

 

بواكير المطبوعات السياسية في العراق

عدد المشاهدات   2598
تاريخ النشر       01/11/2012 09:20 PM


نبراس الذاكرة          

   

ما ان حصل الانقلاب الدستوري العثماني (1908) حتى قام فريق من مفكري العراق باصدار العديد من المطبوعات على اختلاف اتجاهاتها، ولم تعد المطبوعات العراقية مقتصرة على نشر بيانات وبلاغات الحكومة فقط كما كانت في المرحلة السابقة، حيث اصبح بأمكانها ان تتبنى اراء الجمعيات والاحزاب السياسية، بل اصبح بالامكان ان تقوم الجمعيات السياسية نفسها باصدار صحف ومطبوعات ناطقة بلسانها.

 

وعلى الرغم من صدور العديد من المطبوعات في مختلف الموضوعات السياسية والاجتماعية، فأن اصدارها ظل مقتصراً على ولايات العراق الثلاث (بغداد، الموصل، البصرة ). وقد صدرت معظم الصحف والمجلات باللغتين العربية والتركية لان التركية كانت لغة الدولة الرسمية

ولم يصدر أي مطبوع باللغة الكردية حتى عام 1913، حين اصدر جمال بابان في بغداد مجلة ( بانكي كورد – نداء الكرد ).

وعلى الرغم من ظهور صحف كثيرة، الا انها لم تكن تصدر بانتظام وبأوقات معلومة بسبب قلة المطابع فلم يكن في العراق حتى الحرب العالمية الاولى سوى اربع مطابع عربية تطبع فيها الصحف والكتب والمجلات والنشرات.
 

كما ان ضعف الامكانيات الماديه يمكن ان يكون سبباً، في عدم انتظام الصدور حيث ان اصحاب الصحف كانوا عاجزين عن دفع اجر كاتبين اثنين فنجد الواحد منهم يجمع في شخصة بين مالك الجريدة ورئيس التحرير والمخبر ومدير الادارة، وقد يكون الموزع ايضاً.

وقد خضعت المطبوعات العراقية بعد الانقلاب الدستوري الى قانون المطبوعات العثماني الصادر في 16 تموز 1909، حيث اجرت عليه السلطات العثمانية عدة تعديلات ابتداء من عام 1912 حتى عام 1914.

وهدفت السلطات من هذه التعديلات تضيق الخناق على المطبوعات بشكل عام والصحف السياسية بشكل خاص، إذ نشأت في هذه المدة العديد من الاحزاب في مختلف ارجاء الدولة العثمانية وبدأت تطالب بالاستقلال للاوطان التي تنتسب اليها، واصدرت لذلك عدة صحف ومجلات ونشرات وكراسات كانت تدعو فيها الى الأنفصال، فرأى، الاتراك ان هناك خطراً يهددهم .
 

لذا جاءت هذه التعديلات لتكون رادعاً للمطبوعات السياسية ، وبما ان العراق يعد جزءاً من الدولة العثمانية انذاك، لذا فأن مطبوعاته قد خضعت لهذه التعديلات التي اجريت على القانون الاصلي. والتأليف على ندرته كان محفوفاً بالمخاطر. فكانت المؤلفات تعرض قبل طبعها على المجالس العليا وويل للمؤلف او الطابع ان تغير في الكتاب حرف او زيدت كلمة، وويل له إذا قلل من الدعاء للسلطان وهذا الامر لا ينطبق على الكتب فقط وانما يتعداه الى الصحف ايضاً. إذ كانت الصفحات الاولى من هذه الصحف تبدأ بالدعاء للسلطان، بعبارات طويلة منها  “ اطال الله عمر مولانا امير المؤمنين، وخليفة رسول رب العالمين، خادم الحرمين الشريفين، وخاقان البرين والبحرين، السلطان بن السلطان، والخاقان بن الخاقان عبد الحميد خان ادام الله عزه واعز جنده واسعد عهده ونشر على بلاد الاعداء راية نصره… الخ “. ان تلك الاحوال السياسية التي مرت على العراق قد كبلت وطوقت التأليف والنشر ولعل ذلك يعود الى خشي الناس بطش الحكام والاعوان وقسوتهم فانصرف اكثر الناس الى كتب الدين، والفقه ، وكتب الاقدمين يتدارسونها ويلتمسون منها العبرة والذكرى، فأنكمش التأليف في المجال السياسي لأنه ربما يدخل المؤلف في مشاكل هو في غنى عنها. ولقد خشي الناس حتى من المؤلفات التي كانوا يحتفظون بها في بيوتهم خشية الوشاية، وكثيراً ما فتشت الدور لهذا الغرض، فكان اصحابها يلقون بها في النهر او النار للتخلص منها. وقد ضاعت اكثر الكتب الثمينة عن هذا الطريق، وإذا اراد احدهم ان يؤلف كتاباً وبعبارة ادق ان يجلب الشر على نفسه فعليه ان يعرض كتابه على لجان   تنظر في كل كلمة ومدلولها وقد يطول الانتظار شهوراً عديدة في منحه الاجازة قبل طبعة، ومن ينظر في تلك الكتب المؤلفة تجابهه في مقدمتها تلك الادعيه الطنانه للسلطان والتسبيح بحمده وعدله.

وانحسار التأليف في هذه المرحلة يعد امراً طبيعياً بسبب تفشي الامية بين اوساط المجتمع العراقي وقلة عدد المدارس إذ لم يفتح في العراق لغاية عام 1918  سوى عشرون مدرسة ابتدائية للذكور، في حين فتحت خمس مدارس للبنات عام 1920.

استناداً الى ما تقدم، يمكن القول، ان المطبوعات في العراق ومن خلال الظروف التي اتيحت لها قد سجلت تطوراً نسبياً عن الفترة السابقة قبل اعلان الدستور العثماني، وخاصة في مجال منح الامتياز وتعدد الاصدارات ، كما ان المضمون الفكري كان الاكثر وضوحاً من اساليب الشكل الفني سواء في الصحف او المجلات السياسية. وقد ظلت ازدواجية اللغة صفة لازمت معظم الصحف العراقية حتى العشرينيات من القرن الماضي بسبب ارتباط العراق كولاية بالدولة العثمانية. وإذا كان من شيء يسجل في هذه المرحلة هو ظهور الصحافة السياسية غير المرتبطة بالسلطة، ولكن ضعف الوسائل والامكانات الفنية والطباعية وقلة العاملين المؤهلين لانجاز تلك المهام، الامر الذي أثر على عملية الاصدارات الصحفية في تلك الحقبة وادى الى ان تكون مجموعة كبيرة منها تصدر اسبوعياً او شهرياً.

 

المطبوعات العراقية خلال الاحتلال البريطاني :
 
ان المطابع البريطانية في العراق تعود الى حقبة تاريخية متقدمة عندما كان العراق تابعاً للدولة العثمانية ، وتنفيذاً لتحقيق تلك الاهداف شرعت بريطانيا بحملاتها العسكرية بهدف احتلال العراق مستغلة ظروف الحرب العالمية الاولى حيث استطاعت احتلال البصرة في 1914 ثم بغداد في 1917 والموصل في 1918، وبهذا تكون القوات البريطانية قد اتمت سيطرتها على العراق منهية حكم الاتراك وفارضة في الوقت نفسه، احتلالاً جديداً عليه وفي عام 1920 تقرر وضع العراق تحت الانتداب البريطاني بموجب مقررات مؤتمر سان ريمو. عند زوال الحكم العثماني عن العراق توارت عن الانظار المطبوعات السياسية التي كانت تصدر ابان الحكم المذكور كافة، وتوقفت حركة النشر وشلت المطابع وانعدم التأليف في البلد، ولأهمية المطبوعات الدورية ودورها المؤثر في الرأي العام شرعت السلطات البريطانية بأصدار مطبوعاتها بعد ان سيطرت على المطابع الموجودة واخضعتها لاشراف القيادة العسكرية لقوات الاحتلال البريطاني فأستخدمتها جميعاً في طبع نشراتها لاطلاع الناس وجنود الجيش البريطاني على سير المعارك ولتستعين بها على توطيد سياستها ولنشر شؤون الاحتلال الاخرى ومتطلباته.
 

وعلى الرغم من المآخذ على المطبوعات الصادرة في عهد الاحتلال البريطاني الا انها قد اضفت ميزة مهمة كان لها اثرها الايجابي على المطبوعات العراقية فيما بعد، إذ تم اصدار المطبوعات الملونه من صحف ومجلات ونشرات وبوسترات، فقد اصدرت السلطات البريطانية في البصرة بعد احتلالها مجلة اسبوعية مصورة باسم ( العراق في زمن الحرب ) حوت صوراً للوقائع الحربية في العراق مع صور الشخصيات العراقية لاسيما شيوخ العشائر ورسوماً ومناظر طبيعية.

كما تم اصدار مجلة اخرى مصورة حملت اسم ( مرآة العراق ). وبعد صدور هاتين المجلتين، اصبح القارئ العراقي معتاداً على مشاهدة الصور في الصحف والمجلات والكتب.

وتمثلت ابرز سلبيات مطبوعات هذا العهد، شيوع بعض المصطلحات الانكليزية، لاسيما ان ادارة المطبوعات وتحريرها كانت تتم من قبل قوات الاحتلال مباشرة. استمرت قوات الاحتلال تتولى مهمة ادارة وتحرير المطبوعات بنفسها حتى عام 1918، سمحت بعدها لبعض الشخصيات العراقية الموالية لها بتأسيس صحف تظهر بمظهر الصحف الاهلية ولكنها في الحقيقة كانت تدار مباشرة وينفق عليها من قبل المحتلين انفسهم.
 
لقد شجع هذا الامر بالتالي عدد من المفكرين والكتاب العراقيين على اصدار الصحف والمطبوعات ، في مختلف انحاء العراق، مما ادى الى ظهور تيارين متصارعين، هما التيار الموالي للقوات المحتلة، والتيار الوطني.
 
فبعد زوال الدولة العثمانية، سيطر الانكليز على المطبوعات وشجعوا كتابها بالسير نحو اتجاه جديد والكتابات تنحو منحى آخر وتسلك تياراً مغايراً، ذلك هو التيار الموالي للاحتلال الانكليزي، إذ اغرت سلطة الاحتلال الكُتاب بالمال واجزلت لهم اجور الكتابة، كما القت قلوبهم وشجعتهم باساليبها المعروفة على انها تروم بث الفكرة العربية وخدمة اللغة العربية وتثقيف الشعب، وبدأت مطبوعات هذا التيار تكيل المدح والاطراء لقوات الاحتلال البريطاني.
 

وفي هذا الصدد لابد ان نشير الى جزء ما كتبته جريدة العرب تحت مقال. الأرض تشقى وتسعد. جاء فيه ( ليس على الله بعزيز ان يطهر بفضل منه تعالى تلك البلاد بسيوفهم الماضية. الاحتلال البريطاني. من سيطرة قوم نسوا الله وتعدوا حدوده في الظلم على خلقه واهانوا العرب..

ويالها من سعادة ثلجت لها القلوب وحظيت بها بغداد بعد شقاء طويل الم بها من قبل الاتراك ) . وجريدة الاوقات البصرية كتبت مقال تبين لنا كيف تتحسن امور العراق تحت ظل العلم البريطاني العادل، حيث تقول (دخلت بريطانيا البصرة فأخذت من اول وهلة تباشر الاعمال فذللت كل الصعاب لتمهد السبيل للعمران والتجارة وهكذا تتحسن الامور، تحت ظل العلم البريطاني العادل). فيما كتبت مجلة دار السلام مقال بعنوان. ذكرى فتح بغداد من قبل الانكليز. وهي ترحب وتهلهل وتتمنى بقاء المحتلين الى الابد ، جاء فيه ( اهلاً بكم وسهلاً يا أيها البريطان فبمثلكم ليفتخر الانسان، إذ جبلتم على كل حسنة، وعلى كل مكرمة تشكر، فنحن لا ننساكم وان طال الامد ونحن نلهج بذكركم وان عشنا عمر لبد، بل الى الابد، فأهلاً بكم وسهلاً فلقد نزلتم على سعة وابقوا بجانبها الى ان تقوم الساعة ).
 

من ذلك نستخلص ان المطبوعات الصادرة خلال فترة الاحتلال البريطاني جعلت من المحتلين. اساطين عدل ورواد حرية ورجال علم، ومن ناحية اخرى تلقي مسؤولية كل ما حدث في العراق من ظلم واضطهاد وجهل وفقر واضطراب سياسي وكبت للحريات على عاتق الدولة العثمانية.

اما التيار الوطني الذي يروم الخير لامته ولشعبه فقد عانى من تعسف واضطهاد السلطات المحتلة غير انه ناضل باصرار وعناد وكانت ثمرة صبره ايقاظ الشعور الوطني بثورة العشرين. ولم تشرع القوات المحتلة طيلة المدة الممتدة من عام (1921 – 1914 ) أي قانون للمطبوعات، حيث ظلت المطبوعات العراقية خاضعة لقانون المطبوعات العثماني  وتعديلاته. لان القوات البريطنية وجدت فيه خير وسيلة لفرض هيمنتها على اشكال المطبوعات .

من خلال دراستنا لهذه الحقبة نجد ان المطبوعات كانت وليدة جهود فردية، واستطاع البعض من الاشخاص ان يؤسس دور نشر خاصة، الا انها لم ترتق الى مستوى المؤسسات الانتاجية واسعة النطاق في مجال حركة الطبع والنشر، ومما يلفت النظر لهذه الفترة، هو قصر عمر العديد من الدوريات وذلك لاسباب سياسية، بشكل خاص حيث التعطيل والغاء الامتياز، ثم لعوامل مادية وفنية الامر الذي اثر على برامج وخطط تطوير واقع المطبوعات لاسيما في جوانبها الفنية. وفي السنوات الاخيرة من هذه الحقبة برز تطور ملحوظ في الشكل الفني، تجسد في ادخال الصور، كما اشر عدم وجود المؤسسات العلمية لتأهيل وتكوين الملاكات المتخصصة المعدة لمزاولة المهنة، فأغلب العاملين صقلت مواهبهم تجربة العمل.

 

 

 

شلال عبد عناد الدليمي

 

م.ل

 

 





عدد المشاركات:2    

   تعليقات القراء

 

الموضوع المنشور يعبر عن رأي صاحبه ... أضف أو صحح ما جاء في الموضوع
 

رعد احمد
اضيف بتاريخ, Monday, December 17, 2012
تركيا

ارسلت تعليقي ولكن لم ينشر لا ادري ما السبب بما اني لم اسي الى احد فقط كتبت شئ لم اكتبه 50 سنة ولن استطعت ان اقوله 50 سنة الا الان تصوروا 50 سنة وكل يقولون عن تاريخك السؤ وانت لا ترد الان اردت ان اشرح مرامي وانتم لن تقبلوه ولن تنشره ان شاء الله المانع خير مع الاحترام



رعد احمد
اضيف بتاريخ, Sunday, December 16, 2012
تركيا

شكرا للاستاذ شلال على هذه المقاله التي يشرح لك التاريخ بدون ان يذكر فيها كلمات يجرح النفوس بل مقاله مستقله ويبين اوضاع العراق كما كان. لان مع الاسف عندما يبدأ كتابنا في المقال عن العراق اول ما يبدي بالاستعمار العثماني ويمجد الاحتلال الاستعماري الانجليزي ان كان العثمانيون المسلمون استعمار اذن الامويون والعباسيون والاندس ماذا تكتب عنهم . كل دوله او امبراطوريه وخاصة و في اوانه الاخيره خطأت كثيرا وقال العقاب انهيار امبلاطوريتهم مثل روما وامبراطويات الاسلاميه نحن المسلمين لن نستفاد من الاستعمار الغير المسلم ولحد الان مظلومين في بلادنا من كل النواحي سببها المحتل الاجنبي الذي استغل جهلنا وكتب خريطتنا رأي الاخير عند الكتابه عن شئ نكون مستقلين كي يفهموه الجيل القادم بشكل صحيح



   
 

اضف تعليقك 

ألأسم: البريد:  

 

 
 
 
 
 
 

  Designed & Hosted By ENANA.COM

Nbraas.com