... نسخة للطباعه ...اضف الى المفضله

 

 

 

 
 

الاكثر تصفحا

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 الأقوام والعشائر والأديان

 

 

صفحات من تأريخ يهود العراق .. قصر الياهو ساسون خضوري في الديوانية

عدد المشاهدات   5995
تاريخ النشر       30/09/2012 04:31 PM


نبراس الذاكرة:
إن مصدر اسم الديوانية هو المضيف أو القلعة التي أمر ببنائها الشيخ حمود آل حمد آل عباس رئيس عشيرة خزاعة عام1854 من الطين بالجانب الغربي من المدينة بواسطة الفلاحين لاستقبال الضيوف ,وبالعرف العشائري يطلق على هذا المكان الديوانية كون بناءها من الطين وليس من القصب والبردي ,وقد تم بناء بيوت حول المضيف من قبل فلاحي الديوانية وخاصة من عشيرة خزاعة مما اتسعت وبزغ اسم مدينة الديوانية بدل اسمها السابق الحسّكه وقد اختفى هذا الاسم,ولا زال يطلق اسم الديوانية على الغرف التي تستقبل الضيوف,ويؤكد المرحوم ودّاي العطية في كتابه (الديوانية قديما وحديثا)إن الديوانية أنشأت عام 1747 في ص26 .
 

 

وبسبب تدفق مياه نهر الفرات على أراضي الديوانية وأطرافها ومنها الشامية وعفك وسومر فقد اشتهرت بزراعة الشلب(الرز) بأنواعه ,وقد اشتهرت الشامية برز خلاصجي الذي تنتجهُ أراضي اليهودي العراقي الياهو ساسون خلاصجي .

وفي أيام الاحتلال البريطاني للعراق توسعت الديوانية وتم الاعتناء بها من الجانب الصحي وردم المستنقعات المحيطة بها , واحدث صناعة الطابوق معمل للثلج ومعمل لطحن الحبوب , وتم ربط الديوانية بطريق بري يربط العاصمة بغداد , أما في النظام البعثي السابق فقد أهملت هذه المدينة من الجانب الخدمي والعمراني بسبب ميول أغلب أبناءها للحركات اليسارية والماركسية في بداياتها.
موضوع اهتمامي في مقالتي هذه هو قصر الياهو ساسون خضوري التاجر اليهودي العراقي الجنسية, في طفولتنا نمر من أمام هذا القصر المطل على نهر الديوانية المتفرع من نهر الفرات ويعد من أجمل الصروح والآثار العراقية المهملة , ذات واجهه عالية شاهقة وأعمدة كبيرة والطارمة العريضة والبناء ذات الطراز العصري والغرف المتعددة المطلة على الشارع العام والمشرفة على النهر , والمستندة على الأعمدة ذات الطراز الروماني, حيث يذكر والدي المرحوم عبد الأمير الربيعي قبل وفاته إن الذي شارك ببناء هذا القصر وعمل زخارف واجهته هو الأسطه عبد الكاظم أبراهيم حمادي وكذلك مشاركته في بناء المحافظة القديمة وبناء الأعمدة المدورة والذي أتذكر عند مروري أمامها تاريخ الإنشاء بكلمات بارزة من ضمن البناء أعالي الشرفة عام1934 التي ترتكز عليها جسر المحافظة والذي أزيل مؤخر اً ببناء شرفة حديثة ضيعت المعاللم القديمة . لقد وضعت اللمسات الفنية على نهاية الأعمدة لقصر خضوري من الزخارف والكتابات الموجودة في الواجهه الأمامية , وعند هجرة الياهو ساسون خضوري استغل من قبل محكمة الديوانية في فترة الخمسينات وهنالك روايات إن السيد خضوري قد باعه قبل هجرته من العراق بسبب الاضطهاد الذي تعرض له يهود العراق في كافة محافظاته, أصبح قصره الآن مخازن ومكاتب وبقية البناية دون ترميم بالرغم من قدمها وقيمتها التراثية , والإهمال وتسرب المياه الجوفية التي أكلت سردابها وجدرانها.

لقد سفّر الياهو ساسون خضوري وترك العراق في فترة الأربعينات القرن الماضي , كان من كبار تجار الديوانية ويقول أهل الديوانية القدماء إنه تمكن من بيع بعض أملاكه ومنها بيته الثري الواقع قرب شارع علاوي الديوانية الى السيد السيخ عبود آل شنين من شيوخ الديوانية, كما أقام الياهو ساسون خضوري أول معمل للثلج وماكنه طحن الحبوب . لقد اتهمت الأنظمة السابقة من العهد الملكي والبعثي بأن اليهود هم الطابور الخامس داخل العراق , ولكن واقع الحال هم أكثر إخلاصاً ووطنية وحباً للعراق من الساسة أنفسهم السابقين والحاليين, حيث لا ناقة لليهود العراقيين ولا جمل في الضلوع في أي مؤامرة تجاه العراق ولم يكونوا يوماً سبباً في تأسيس دولة إسرائيل عام 1947 , وهذا موقف يهود العراق.

فلقد كانت دولة إسرائيل هي صنيعة مؤامرة عالمية شارك بها أكثر من طرف وكان اتفاق بين المستعمر الإنكليزي ورئيس وزراء العراق نوري السعيد والحركة الصهيونية . لقد انغرست جذور اليهود في العراق لأكثر من 2500 عام, جاؤوا لبلاد وادي الرافدين سبايا العهد البابلي وملكها حمورابي , فأخلصوا لوادي الرافدين وأمسوا أهل العراق دون مزايدة ,وقد كانت تجمعاتهم تمثل عصب مدينة الديوانية . من منا يتغافل مساهمة يهود العراق في الحركات السياسية اليسارية والثقافية والعلمية , ومن ينكر دور اليهود في نقل الأفكار التقدمية واليسارية والماركسية إلى العراق أثناء دراستهم وسفراتهم إلى الدول الأوربية , ما زال زقاق اليهود في أغلب مدن العراق يتذكرها كبار السن .
لقد خسر العراق لتهجيره الرعيل الأول من مثقفي العراق سواء كانوا يهود أو اتهموا بالفارسية مثل جعفر الخليلي ذلك المبدع والروائي الذي هجر قسراً الى ايران , لقد هجرت السلطات السابقة الكثير من الأدباء والصحفيين والاقتصاديين والكفاءات في جميع مجالات الحياة العامة تؤكد سيرهم مدى إخلاصهم ونزاهتهم في العمل , فقد استأثر السياسيين اللاحقين بالسلطة وأشاعوا الخراب والفساد في دوائر الدولة. والآن هدفهم تقسيم العراق إلى دويلات طائفية قومية , بينما العراق هو ذات مكون المتعدد الأطياف, لم نعرف يوماً في حياتنا السابقة هذه الألفاظ الطائفية المقيتة كنا شعب نتعايش بوئام ومحبة عرب وأكراد ومسيحيين وصابئة ويهود , ولكن السياسات القومية والعنصرية الشوفينية والاسلاموية الحديثة بدأت تزرع العداء بين أفراد العراق الواحد وحاملي مشروع التقسيم الطائفي الأثني.

فقد كانت العوائل اليهودية في الديوانية تمتهن التجارة في الحبوب والأقمشة وصياغة الذهب , فبيت جبران قد عرفوا بمهنة الصياغة وسوق التجًار مشهور بمركز الديوانية, وقد استقرت في المدينة عام 1878 ويتذكر اهلنا كل من الأخوين سلمان وهارون أولاد جبرائيل وأولاد سلمان هم ابراهيم والياهو وصالح وأولاد هارون هو الياهو وقد هاجرت هذه العائلة إلى إسرائيل بعد المضايقات التي استمرت ضدهم من قبل الشرطة السرية ومديريات الأمن بعد السلطة البعثية وبعض المقربين للنظام الملكي. ومن عوائل الديوانية عائلة قوجمان(الرجل الشجاع) التي استقرت في الشامية ثم عادوا إلى الديوانية وجدهم الأكبر يحيى قوجمان وأحفادة الياهو وسالم وعزره ويوسف أولاد اسحاق.

فقد اهتمت عائلة ساسون معلم بعد استقرارها في الديوانية عام1919 بتجارة الحبوب , ثم امتلكوا أراضي في منطقة الشامية , وكان الياهو معلم جدهم الأكبر وقد خلف ابنه ساسون صالح وعزت , ومن أبناء صالح يعقوب الذي هجرة العائلة إلى إسرائيل عام1971, ومن أولاد عزت البروفسور شموئيل سامي مورية صاحب الحلقات والذكريات الشيقة ( ذكريات وشجون) على موقع إيلاف, وقد صدر للمؤلف كتاب في بغداد بطبعة غير منقحة وأخطاء لغوية وبدون علم المؤلف وهذه لصوصيه المطابع العراقية المخجلة والمعيبة , مثل هذا البروفسور المتخصص بالأدب العربي وزملاءه من العلماء والمفكرين لو افترضنا لم يهجروا وكان بقائهم في العراق , كان لهم الدور الأكبر في بناء العراق واستفادة أبناءه من معلوماته العلمية ولما كان الوضع الاقتصادي والسياسي اليوم الذي اصبح العراق لعبه بأيدي أناس منتفعين من أموال العراق ولم يرأف شعورهم اتجاه أبناءه, ولكن السياسة الجاهلة والسلطات المتخلفة.

لقد أنشأت عائلة ساسون معلم وأولاده صالح وعزت أول معمل فني للطابوق في الديوانية وله قصه غريبة في استيلاء سلطة البعث على المعمل ومصادرته ذكرتهُ في مقاله سابقة , وتتذكر والدتي محلات الصياغة وامتهان اليهود والصابئة بهذه المهنة ومنه اليهودي العراقي منشي الذي امتهن صياغة الفضة والذهب وذاع صيته في الديوانية ونواحيها, وتقدر أعداد اليهود العراقيين في الديوانية قبل التهجير الظالم بما يقارب 800 نسمه , فقد تم مضايقتهم مما اضطروا للهجرة القسرية وإسقاط الجنسية العراقية بقرار حكومة توفيق السويدي عام 1950 ولم يبق منهم في الديوانية أي فرد من اليهود العراقيين.

لقد سببت قيام دولة إسرائيل الأثر والأسى ليهود العراق بعد توجه دولة إسرائيل نظرها إلى يهود العراق بسبب إحجام يهود أوربا من تلبية نداء الهجرة إلى إسرائيل أثر حرب عام 1948 ,فالوطن الموعود كان غريباً على هؤلاء المهجرين والمهاجرين منذ اللحظة الأولى لوصولهم اليه.
 
نبيل عبد الأمير الربيعي
 

 





عدد المشاركات:1    

   تعليقات القراء

 

الموضوع المنشور يعبر عن رأي صاحبه ... أضف أو صحح ما جاء في الموضوع
 

Wawan
اضيف بتاريخ, Wednesday, October 10, 2012
ط§ظ„ظٹظ…ظ†

Leairnng a ton from these neat articles.



   
 

اضف تعليقك 

ألأسم: البريد:  

 

 
 
 
 
 
 

  Designed & Hosted By ENANA.COM

Nbraas.com