... نسخة للطباعه ...اضف الى المفضله

 

 

 

 
 

الاكثر تصفحا

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 فديو قديم

 

 

عدي صدام حسين ومقتل حسين كامل

عدد المشاهدات   9775
تاريخ النشر       30/09/2012 06:29 PM


 
 

 





عدد المشاركات:1    

   تعليقات القراء

 

الموضوع المنشور يعبر عن رأي صاحبه ... أضف أو صحح ما جاء في الموضوع
 

طلال معروف نجم
اضيف بتاريخ, Monday, October 29, 2012
مصر

روايتي عن هروب حسين كامل تناقض كل رواية ومنها رواية الزميل الزبيدي
بقلم / طلال معروف نجم
لا أدعي قربي من اصحاب القرار السياسي وقتذاك , فانا لم اكن يوما بعثيا سوى صحفيا عملت مديرا لمكتب الاعلام والنشر بديوان وزارة التجارة في عقد السبعينات المنصرم. زاملت المرحومين حكمة مزبان ابراهيم العزاوي كوزير للاقتصاد ثم وزيرا للتجارة الخارجية , وحسن علي نصار العامري وزيرا للتجارة الداخلية ولاحقا وزيرا للتجارة بتسميتها النهائية. كانا على علم بعدم التحاقي باي تنظيم لحزب البعث, الا انهما كانا يؤمنان بعملي الصحفي واخلاصي للكلمة الصادقة.
اثار الزميل ابراهيم الزبيدي قصة هروب حسين كامل , أسوة بكثيرين تناولوها
كسرغامض او تحليل او فترة تأريخية لابد من تناولها. وانا أعلن بان لي رواية مغايرة لكل ما قيل عن هروب حسين كامل, وثقتها في كتابي المنشور عام 2005 الموسوم " رحلة في تاريخ مغيب" وقصة هروب حسين كامل هي الفصل الثامن من كتابي. ساحاول ان ألخصها تجنبا للأطالة.
*
كان حسين كامل حريصا كل الحرص على تجنب كل ما يزعج عمه الرئيس الراحل صدام حسين. ومؤمنا كل الايمان بأن اي رقم او معلومة مضادة او سلبية, تكدر هناء القائد عليه ان يتجنبها. لهذا نفذ الى قلب صدام. وبالمقابل أحب صدام صهره أيما حب. وآمن بأخلاصه غير المحدود. لابل راح يحنو عليه خاصة بعد أن عرف بكثرة المتربصين به حسدا وحقدا.
اذن يخطئ من يظن ان حسين كامل لم يكن مخلصا ومحبا وولها بقائده أوانه فكر يوما بالخيانة .. او التمرد.. ولماذا يخون ؟. أو يتمرد؟. وهو العارف بقدرات نفسه. ويبقى السؤال الذي لا يعرف أحدا جوابا له لماذا فر حسين كامل الى الاردن؟. ألا صدام حسين وحسين كامل ولاغيرهما يعرفان الحقيقة. اللهم الا الله سبحانه وتعالى. فالرجلين حملا السر الى مثواههما الاخير. ويثبت لنا حسين كامل بأنه كان أهلا لمن يكتم الاسرار.
*

حدث هذا نهاية عقد السبعينات المنصرم, كنت جالسا في مكتبي بديوان وزارة التجارة. عندما دخل عليّ الزميل الصحفي عبدالاله القره غولي, وبصحبته شاب في الثلاثينات من العمر, لفت نظري الى أنه كان معوقا, وهو يسلم عليّ بيده اليسرى, ويخرج الكلمات من شفتيه بتعب شديد وتثاقل. الا ان ملامح وسامته ظاهرة على وجهه الابيض وشعره المائل الى الحمرة. عرفت باسمه " أسعد الدوري " , عمل فترة في قسم المندوبين بصحيفة الثورة البغدادية , لسان حال حزب البعث الحاكم وقتذاك. وفي زمن سطوة ناظم كزار مدير الامن العام. الذي ظفر بسلطات مطلقة لم يحلم بها رئيس الجمهورية احمد حسن البكر بأستثناء صدام حسين. كانت دائرة الامن العام دولة داخل دولة. يتصرف كزار بأدارة كل الامور دون الرجوع الى قيادني الحزب والدولة.
بعد ان رحبت بالشاب الدوري راح يقص عليّ حكايته قائلا :
" كنت جالسا بقسم المندوبين بجريدة الثورة , عندما استدعيت عبر الهاتف لمديرية الامن العامة. تملكني الرعب خاصة ولم اعرف سببا لهذا الاستدعاء. توجهت الى المديرية بعد ان ابلغت رئيس القسم بذلك. مجرد دخولي الى الامن العامة كان أمرا مخيفا اهتزت له اوصالي. وبعد مروري باقسام مختلفة وصلت الى مكتب سكرتير ناظم كزار. أطلت النظر الى الباب الذي يقبع خلفه أشهر شخصية دموية ترعب اي شخص عراقي. فقدت في هذه اللحظة أي أحساس كما لو اني عزلت عن الدنيا, ولم اعد اشعر باللحظة التي أدخل فيها على هذا الشخص. هنا أنتفضت في قعدتي وانا أسمع صوت السكرتير يأمرني بالدخول شطر الباب الذي راح يؤشرنحوه بيده. حملت نفسي وانا أقرأ الشهادة في سري. ها انا وجها لوجه امام ناظم كزارالذي لايعرف الرحمة. جلست على كرسي قبالته بعد ان اشار هو بذلك. ودون أية مقدمة او شكر او أطراء قال بلهجة نافرة.
ــ شوف يا أسعد أخترتك شخصيا لمهمة وطنية عليا. ستكون سرا محصورا بيننا نحن الاثنين. ستخرج من الغرفة بأتجاه المهمة مباشرة.
تساءلت بخوف.
ــ وماذا عن أهلي والجريدة؟.
فقاطعني بتوتر.
ــ مصلحة الوطن تتطلب ذلك. نفذ الامر بصمت.
آثرت الصمت المطبق".
وأضاف الشاب الدوري يحدثني قائلا " خلال ساعة واحدة التقطت ليّ صورة فوتوغرافية وسلمت جواز سفر عراقي رسمي بأسم مستعار. عدت بعدها الى غرفة "السيد العام", هكذا كان يطلق على كزار وقتذاك.فسلمني مظروفا لم يكتب عليه شيئا. ونقلت الى مطار بغداد الدولي بسيارة خاصة. كانت أوامر السيد العام تتلخص بالتوجه الى دمشق وأن أنزل ليلتي الاولى في فندق دمشق الدولي في ساحة المرجا. على ان اسلم المظروف صباح اليوم التالي الى شخص محدد بعينه سيزورني في الفندق."
ويواصل الدوري حكايته قائلا " الذي حدث وقلب كل التعليمات التي بحوزتي أن شخصين استقبلاني عند نهاية سلم الطائرة قال أحدهما بتضاحك.
ــ كيف أحوال صديقنا أبو حرب ؟
وابو حرب هي كنية ناظم كزار. ويضيف الدوري القول " وفي لمح البصر أودعت سيارة سوداء بعد ان عصبت عينيّ . وفي سجن المزة قضيت سنوات من التعذيب الممنهج . وأقسم بأن فتيات جميلات كن يلسعن خصيتيّ بتيار كهربائي. ولم يفرج عني الا بعد مصرع ناظم كزار. وعدت الى الوطن ولا اعرف ماحمله المظروف حتى الساعة من معلومة".
*
عرفت بعد ذلك ما هو المطلوب مني وانا استمع حكاية الشاب الدوري. فهذا الشاب طرق كل الابواب في الحزب والدولة , يطرح تظلمه عليهم ولم يستمع منهم جوابا شافيا. فالكل أجمع بأن حكايته ضرب من الخيال . ومنهم من قال له بأن طرف الحكاية الاخر قد مات, فماتت مهمتك بموت كزار ولا طرف ثالث يعلم بالمهمة وليست لك اية حقوق. جاء به زميلي القره غولي على أمل ان ارتب له لقاءا مع وزير التجارة المرحوم حسن العامري ربما ينصفه وينال حقا من حقوقه كمواطن قام بمهمة "وطنية".
اعترف باني صدقت روايته وانا انظر لحاله المزري والوجع في كل كلمة ينبس بها. فآثار التعذيب عليه تنطق بذلك. فهو ضحية ناظم كزار والجلاد مات فمن ينصفه ياترى؟. وحسن عليّ الوزير وكما يقول المثل المصري" ماشي جنب الحيط" . وسوف لن يعمل له شيئا البتة . بهذه الكلمات واجهت الشاب الدوري. الا اني قلت له بثقة " شخص واحد ينصفك فقط هو صدام حسين". وانتهت المقابلة.
*
مهمة حسين كامل تحاكي مهمة اسعد الدوري

لم يعتد صدام حسين ان يغفر لكل من يخونه. وهذا أمر منطقي ومعقول.
أذن من أين جاءت هذه الثقة الكبيرة عند حسين كامل؟. وهو يبلغ بقرار العفو الرئاسي؟. وبأمكانية العودة الى ارض الوطن مزهوا بتنفيذ اوامر عمه الحبيب بحذافيرها. أكرر. . من اين جاءت هذه الثقة بقرار العفو لولم يحمل سرا دفينا بينه وبين وليّ نعمته؟. فشقيقه انتفض مرعوبا وهو يسمع قرار العودة الذي اتخذه حسين . بينما هرب شقيقهما الثالث عزالدين خارج الاردن تخلصا من ضغوطات شقيقهما الاكبر حسين. لم يسأل أي فرد من افراد الاسرة عن هذا الحماس الذي ابداه حسين بالعودة في التو الى البلاد. وثقته بقرار العفو الرئاسي. الكل لفه رعب مابعده رعب, حتى الزوجتان الشقيقتان بنات صدام حسين. ولم يرضخ صدام كامل لقرار العودة الا بعد تحت تهديد السلاح من قبل شقيقه.
لو تم قراءة كل تصريحات حسين كامل طيلة تواجده في الاردن, لتسنى الوقوف على حقيقة واحدة ان حسين لم يتطاول على عمه شخصيا. ولم ينبس بكلمة سوء بحقه. ويوم نسب صحفي اردني حديثا ملفقا منسوبا لحسين كامل , يتطاول فيه على عمه , أستشاط حسين غضبا ووعيدا, وراح يكيل للصحفي الشتائم عبر المكالمة الهاتفية معه. وهو ينبه الصحفي بعبارة " الا صدام حسين فلن يتطاول عليه أي فرد في العالم". بل حتى راح يكيل الشتائم الى مضيفه ملك البلاد الحسين بن طلال. ولم يدر بخلده ان كل مكالماته كانت تخضع لرقابة المخابرات الاردنية.
كان العفو الرئاسي الذي اصدره صدام حسين بمثابة تبليغ له بان مهمته أنتهت وأدت الاغراض المرجوة منها. كما لم يدر بخلده أن الحاسدين والغيورين منه كانوا بأنتظار هذه اللحظة. صورة تقرب كثيرا من صورة الضحية اسعد الدوري. سر دفين حمله حسين كامل الى القبر. مع فارق ان الشاب الدوري لم يقف على السر الذي حمله. لقد أستحق حسين كامل لقب " شهيد الغضب" الذي اغدقه عليه عمه يوم تكالبت عليه العشيرة وقتلته هو وشقيقه. بالتأكيد ظلت غصة مقتل حسين كامل في قلب العم الكبير. كان لابد ان يموت حسين كامل. وعكس ذلك سوف تهتز صورة صدام الحازمة التي لاتقبل التراجع ولاتؤمن بالعفو البتة. ولربما تهتز المؤسسة الامنية التي تحيط به ان اقدم على العفو عنه حقيقة.
صدام حسين هو من صنع هذا الصنم ومن حقه ان يحطم الصنم عند الضرورة وهذا ما حدث.
ان لقب شهيد الغضب قابل للتفسير كثيرا وللتأويل الى اكثر من حقيقة. فهو يعكس الغصة التي تركها موته في قلب صدام. لو قدر وافشى حسين السر الى شقيقيه او زوجته وشقيقتها, لما كان أستحق هذا اللقب الرئاسي النادر.
نخلص الى القول أن وثوق حسين بعمه القائد ثقة عمياء , بحيث لم يعرف عن السر أي من افراد الاسرة المحيطين به, قد كلفته حياته وهو ربما مات راضيا حانقا فقط على العشيرة التي لم تعرف الحقيقة.
مات ناظم كزار ومازال اسعد الدوري يجهل السر الذي حمله خوفا وسيأخذه الى القبر, ان لم يمت حتى الان لجهلي بمصيره بعد ان تركت الوطن منذ عشرين عاما.
بينما حمل حسين كامل السر بكل أعتداد وفخر, فيكفيه ان عمه أأتمنه عليه الى القبر.
لقد نجح صدام حسين سنوات طويلة في تخويف ايران, بحجة امتلاك العراق لأسلحة الدمار الشامل , وزاد من قناعة ايران بذلك بعد رواية فرار حسين كامل الى الاردن.
القاهرة
talalmn@yahoo.com



   
 

اضف تعليقك 

ألأسم: البريد:  

 

 
 
 
 
 
 

  Designed & Hosted By ENANA.COM

Nbraas.com