... نسخة للطباعه ...اضف الى المفضله

 

 

 

 
 

الاكثر تصفحا

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 ذاكرة الوثائق

 

 

وثائق قديمة: كتاب إحصاء 1957 في العراق

عدد المشاهدات   3522
تاريخ النشر       13/06/2012 02:26 PM


 

نبراس الذاكرة:الوثائق القديمة أكثر من مخزن للذاكرة الجمعية للأمم والشعوب. فهي معلم أثري وقيمة جمالية لمن يقدرون الكتب والوثائق، وهي مصدرٌ لا غنى عنه للباحث والمؤرخ ولمن يدرسون الحدث المنصرم وأشخاصاً مضوا أو دولاً بائدة. وهي أنواع: بعضها مألوف ومعروف مثل كتب التراث العربي العريقة التي وضع كثيرٌ منها في بغداد والبصرة، وبعضها طواه الزمن أو أغرقه المغول والتتر في دجلة والفرات، وبعضها قديم قدم اختراع الحرف مثل ملحمة جلجامش، وبعضها سرق من متحف بغداد مع مجيء المغول الجدد، وبعضها أقرب إلينا بالزمن، تذكره ألسنٌ كثيرة ولم يسبق لأصحابها أن أمسكتها أيديهم مثل "المجموعة الإحصائية لتسجيل عام 1957" للعراق. والمجلد الإحصائي المذكور الصادر عن وزارة الداخلية لجمهورية العراق في بداية الستينات بات وثيقة من الوثائق التي تعتمد عليها إدعاءات معاصرة كثيرة، أهمها إدعاء البعض أن مدينة كركوك مثلاً كانت تسكنها أغلبية من الأكراد في ذلك العام، وهو ما يستخدم كذريعة لضم كركوك لإقليم كردستان العراق، لتصبح عاصمة له، بكل ما تحتويه من نفط وموارد، بعد إجراء استفتاء حسب المادة 140 من الدستور العراقي في ظل الاحتلال الموضوع من قبل اليهودي نوح فلدمان. للوثائق إذن أهمية معاصرة في الكثير من الحالات. وفي مثل حالة إحصاء 1957، فإن للوثائق أهمية سياسية حاسمة خاصة بالنسبة لمدينة عربية أصيلة مثل كركوك. فالوثائق ليست آثاراً فحسب، وليست حكراً على هواة جمع الكتب القديمة، بل هي جزءٌ من واقعنا الراهن، كما الماضي جزءٌ من الحاضر. ولذلك، قام أخي محمد أبو نصر، الذي يعد تقرير المقاومة العراقية بالإنكليزية يومياً منذ سنوات، ببذل جهود مضنية للحصول على نسخة أصيلة من إحصاء 1957 للعراق، وتجدون صورة الغلاف مرفقة، كما تجدون مرفقاً تصوير الصفحة 243 من المجلد الإحصائي، وهي تتضمن الجدول الخاص بالتوزيع الديموغرافي لمدينة ولواء كركوك عام 1957. وقد قمت بنقل الجداول أدناه وبحساب النسب المئوية لسكان مدينة ولواء كركوك حسب ذلك المسح السكاني بناء على الانتماء العرقي. ووجدت بناءً عليه أن كل المزاعم المنشورة والمكررة عن أغلبية كردية في مدينة كركوك عام 1957 لا أساس لها من الصحة، وأن نسبة الأكراد من مجموع السكان في مدينة كركوك عام 1957 كانت الثلث فقط، والثلث ليس أغلبية، وأن تلك النسبة لم تكن حتى أغلبية نسبية! ونرى من الجدول أدناه أن مجموع سكان مدينة كركوك عام 1957 كان حوالي مئة وعشرين ألف نسمة، منهم أربعون ألف شخصاً قالوا أن لغتهم الأم هي اللغة الكردية، وهذه النسبة تمثل الثلث. ونجد بالمقابل أن حوالي خمساً وأربعين ألفاً قالوا أن لغتهم الأم هي التركية، أي حوالي 37 أو ثماني وثلاثين بالمئة من المجموع، وهذه أغلبية نسبية، ولكنها لا تعني على الإطلاق أن كركوك تركية وليست عربية مثلاً، ناهيك عن كونها كردية! أما إذا أخذنا لواء كركوك ككل، أي في المدينة والريف، فإن نسبة الأكراد من المجموع كانت أقل من النصف، وكانت الأغلبية للعرب والتركمان. فحتى لو أخذنا بمنطق الأغلبية النسبية هنا، فإن كركوك تبقى مدينة غير كردية، مع العلم أن طريقة تقسيم كركوك اللواء إدارياً كانت تضم قرىً كردية إلى الشمال من كركوك وقتها، ولم يمكننا التأكد بالضبط، محمد أبو نصر وأنا، كيف اختلفت طريقة تقسيم اللواء بين عامي 1957 و2007. الجدول الإحصائي للتوزيع العرقي لسكان كركوك المدينة وكركوك اللواء عام 1957: العرقمدينة كركوك حسب إحصاء عام 1957لواء كركوك حسب إحصاء عام 1957
عدد الأفرادالنسبة المئوية من المجموععدد الأفرادالنسبة المئوية من المجموع
عربي2712722،53%10962028،19%
كردي4004733،26%18759348،24%
إيراني101لا يذكر123لا يذكر
تركي4530637،62%8337121،44%
انكليزي6340،52%6970،179%
فرنسي35لا يذكر41لا يذكر
هندي79لا يذكر87لا يذكر
كلداني وسرياني15091،25%16050،41%
لغات أخرى4180،34%4180،10%
غير مبين51464،27%52841،35%
المجموع12040299،99%38883999،99%

على كل حال، الإحصاءات ليست كل شيء، والأهم منها هو التاريخ. فاليهود لهم أغلبية مطلقة في فلسطين اليوم، مع الفارق بين اليهود الغزاة وإخواننا الأكراد طبعاً، ولا يعني ذلك أبداً أن فلسطين يهودية. والتاريخ يدل بأن منطقتي كركوك والسليمانية بالتحديد كانتا تاريخياً منطقتين عربيتين أصيلتين يسكنهما العرب، ولكن الأكراد دخلوهما تدريجياً، بترحيب من العرب، واستقروا فيهما، هرباً من الاضطهاد الذي كانوا يعانونه في تركيا وإيران. فأكراد شمال العراق أغلبهم أتى من تركيا وإيران أصلاً وآباؤهم وأجدادهم حديثو العهد بالعراق. ولكن عرب العراق، كغيرهم من العرب الذين لم تكن بينهم وبين الأكراد مشكلة يوماً، وما زالوا يعتزون بالناصر صلاح الدين الأيوبي وكل رموز الأخوة العربية-الكردية، تعاملوا مع الأكراد تاريخياً بكل أريحية فأصبحت مناطق شمال العراق مناطق تزاوج وتجاور ودي عبر العصور حتى جاءت الزعامات الكردية العميلة وبدأت تتعاون مع اليهود ومع شاه إيران للتآمر على العراق وعلى مشروعه القومي ومن أجل تفكيك العراق وسوريا وبقية الأمة العربية. وكذلك الوجود التركي في شمال العراق جاء خلال القرون الوسطى بعدما تقهقر سلطان العرب وحكم الأتراك الخلافة، وكادت عروبة شمال العراق تتعرض للشطب، حتى جاءت موجات من الجزيرة العربية في القرن الخامس عشر لتعيد للمنطقة عروبتها الأصيلة، ولكن التواجد التركماني في شمال العراق بات في العصر الحديث مكوناً أصيلاً من مكونات العراق التي تغنيه وتميزه دون أن تتناقض مع عروبته، فكل دول العالم، من الولايات المتحدة إلى الصين توجد فيها أقليات دون أن يعني ذلك نكران هويتها القومية، أو نكران حقوق الأقليات ما دامت تعتبر نفسها جزءاً من نسيج الوطن لا عوناً للأجنبي عليه. والحقيقة أن مزاعم انتماء كركوك لكردستان غير صحيحة إحصائياً أو تاريخياً، وما يتم الآن في كركوك وشمال العراق من تطهير عرقي للعرب والتركمان والأثوريين والكلدان كجزء لا يتجزأ أيضاً من نسيج العراق سوف يزرع أحقاداً تاريخية لا يتحمل وزرها إلى الزعامات الكردية العميلة المتعاونة مع الاحتلال.

د. إبراهيم علوش

 

 





   

   تعليقات القراء

 

الموضوع المنشور يعبر عن رأي صاحبه ... أضف أو صحح ما جاء في الموضوع
 

 

اضف تعليقك 

ألأسم: البريد:  

 

 
 
 
 
 
 

  Designed & Hosted By ENANA.COM

Nbraas.com