... نسخة للطباعه ...اضف الى المفضله

 

 

 

 
 

الاكثر تصفحا

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 ذاكرة الأحزاب

 

 

احزاب العهد الملكي وقضية النفط

عدد المشاهدات   4324
تاريخ النشر       10/08/2012 07:03 AM




نبراس الذاكرة:
أولاً :
حزب الاستقلال :
ترجع فكرة تأسيس حزب الاستقلال إلى نادي المثنى (1935-1942) والذي تضمن منهاجه العمل على التخلص من السيطرة الاستعمارية البريطانية، وبعد سلسلة من الاتصالات بين بعض الشخصيات السياسية من أمثال فائق السامرائي ومحمد صديق شنشل ومحمد مهدي كبة نائب رئيس نادي المثنى السابق تم الاتفاق على تأسيس ((حزب وطني قومي))

يعمل على استعادة سيادة العراق الوطنية وتحقيق الوحدة العربية. حصل الحزب على إجازته الرسمية في 2 نيسان 1946. ومن ابرز الأعضاء المؤسسين( محمد مهدي كبه وداود السعدي وفاضل معله وخليل كنه وإسماعيل الغانم ومحمد صديق شنشل وفائق السامرائي) إلا أن تدخل وزير الداخلية (سعد صالح) في تشكيلة الحزب أدت إلى استبعاد المحاميان (محمد صديق شنشل وفائق السامرائي) لئلا يثير ذلك حفيظة الوصي والإنكليز. لما عرف عنهم من مواقف وطنية في مقاومة السياسة البريطانية. ولكنهما التحقا بالحزب فيما بعد ليصبحا من ابرز العناصر القيادية فيه.

عقد الحزب أول مؤتمر له في(19 نيسان 1946) ويعد المؤتمر التأسيسي لانتخاب المناصب الإدارية وقد تم توزيع المناصب الحزبية بين الأعضاء وعلى النحو التالـي محمـد مهدي كبه رئيساً للحزب، وإبراهيم الراوي نائباً للرئيس، وداود السعدي معتمداً عاماً، وخليل كنه(نائب أول للمعتمد العام)، وعبد الرزاق الظاهر(نائباً ثانياً للمعتمد العام)، وفائق السامرائي أميناً للسر. صدر العدد الأول من جريدة
 
(لواء الاستقلال) في (4 آب 1946) والتي هي لسان حال حزب الاستقلال لنشر برامجه وآرائه، واستمرت في الصدور حتى تم إلغاؤها في (29) أيلول 1954 على أثر صدور مرسوم إلغاء الأحزاب والجمعيات رقم 19 لسنة1954 في22 أيلول 1954. وعلى أثر ذلك اصدر الحزب جريدة (صدى لواء الاستقلال).

ضم الحزب في عضويته عدد من الشباب المثقف من أعضاء التنظيم القومي العربي وبعض أعضاء نادي المثنى الذي اغلق بعد فشل حركة مايس 1941 بالإضافة إلى العناصر القومية من طلاب الكليات والمدارس الثانوية. كما انضم إلى الحزب كثير من العمال والفلاحين من أبناء الطبقة الوسطى من أصحاب المهن والأعمال، وعمل الحزب جاهداً على عدم إشراك رؤساء القبائل والعشائر بسبب قناعة الحزب بعدم امتلاك تلك الشريحة للمؤهلات السياسية.

وهنا لابد من الإشارة إلى إن حزب الاستقلال هو الحزب المرخص الوحيد الذي احتوى على تنظيم عسكري سري كان المسؤول عنه المحامي داود السعدي عضو اللجنة العليا للحزب، ومن الذين انضموا إلى هذا التنظيم الملازم الأول رجب عبد المجيد وصالح مهدي عماش وجاسم كاظم العزاوي ( كانا وقتها طالبين في الكلية العسكرية ) فضلاً عن إن هنالك عدداً من ضباط الجيش من الرتب الصغيرة ممن كانوا يتعاطفون مع الحزب لصلة أعضائه بحركة مايس (1941).

ومن هنا فإن ارتباط أعضاء حزب الاستقلال بحركة مايس واتخاذهم سياسة معادية للبريطانيين دفع البعض لاتهامهم بالنازية والفاشية. إلا إن إيمان الحزب بالتجربة الديمقراطية والسعي لتعميق ممارساتها، ورفضه مبدأ القوة في التعامل السياسي ونبذه للعنصرية وألوان التعصب الأخرى كما نص عليها منهاجه أو أدبياته أو ممارساته اللاحقة ينفي ما لهذه التهم من دليل قاطع.

لقد تعرض الحزب إلى انشقاقات داخلية شأنه بذلك شأن معظم الأحزاب حيث برز اتجاهان الاتجاه الأول كان يدعو إلى التقرب من السلطة وكانت لا تريد التصادم مع الحكومة بغية تمشية أمورها وبالتالي تقوي تشكيلات الحزب وقد مثل هذا الاتجاه كل من (خليل كنه ورزوق شماس) أما بقية أعضاء الهيئة التنفيذية واللجنة العليا وفي مقدمتهم محمد مهدي كبه فكانوا على خلاف هذا الرأي ويرون ضرورة
 
تشديد النضال ضد القائمين على الحكم وسياستهم. وقد ظهر ذلك جلياً في حادثة كاوور باغي. وكذلك رفض خليل كنه رئيس تحرير جريدة لواء الاستقلال نشر مقال للسيد محمد مهدي كبه شجب فيه قرار الحكومة بإيقاف كامل الجادرجي رئيس الحزب الوطني الديمقراطي مما دفع بالسيد رئيس حزب الاستقلال بأن يرفع احتجاجاً إلى خليل كنه جراء تصرفه هذا أدى بالتالي إلى تقديم استقالته وتبعه رزوق شماس وقدم هو الآخر استقالته أيضاً.

تبع هاتين الاستقالتين استقالة إبراهيم الراوي والتي كانت لدرء أذى السلطة الحاكمة عنه فقد حرمته من التقاعد وحاربته في أعماله التجارية مما دفعه إلى الانسحاب من الحزب مع بقائه صديقاً له.
أما استقالة المعتمد العام للحزب (داود السعدي) فكانت بسبب اتهامه بالتعاون مع المحامي الموكل
 
للدفاع عن التاجر اليهودي (شفيق عدس) الذي قدم للمجلس العرفي العسكري في البصرة لاتصاله بالمنظمات الصهيونية، وأقرت الاستقالة رسمياً في (15/أيلول/1948) وعلى أثر هذه الاستقالة الغي الحزب وجرى تعديل في المناصب الحزبية والتي تخص منصب المعتمد العام ونائبي المعتمد العام وأصبحت المناصب الرئيسية يشغلها كل من محمد مهدي كبه رئيساً للحزب وفائق السامرائي نائباً للرئيس ومحمد صديق شنشل سكرتيراً عاماً للحزب.

من خلال استقراء هذه الانشقاقات الداخلية في صفوف حزب الاستقلال نستطيع أن نؤكد ثلاث حقائق أساسية وهي:

أولاً: رغبة بعض أعضاء الحزب عدم التصادم مع الأحزاب والكتل اليسارية وقد مثل هذا الاتجاه(خليل كنه).
ثانياً: رغبة بعض أعضاء الحزب عدم التعاون مع الأحزاب والكتل اليسارية من غير الشيوعيين وقد مثل هذا الاتجاه محمد مهدي كبه رئيس الحزب.
ثالثاً: الهوة الكبيرة بين الحكومة ومواقف الحزب وبالتالي الضغط على أعضائه دفع بعض منهم إلى الاستقالة من أمثال إبراهيم الراوي.

كان حزب الاستقلال من اكثر الأحزاب السياسية العلنية اهتماماً بالجانب الاقتصادي للعراق وكان يدعو دائماً إلى تحسين الأوضاع الاقتصادية واستغلال الموارد الطبيعية وخاصة النفط والذي يعتبر هو الشريان الرئيسي للاقتصاد العراقي وهو العمود الفقري لميزانية الدولة.

وقد ضم الحزب في منهاجه مواد تتعلق بذلك حيث نصت المادة السادسة على ما يلي:
(( يرى الحزب أن تقوم الدولة باستغلال موارد البلاد ومنابع الثروة الكبرى ولا تمنح هذه الامتيازات إلى الهيئات والشركات الأجنبية، إلا عندما تحقق منفعة المستهلكين والدولة، وانتفاء المساس بسيادتها)).

وقد أكد رئيس الحزب السيد محمد مهدي كبه على التمسك بمنهاج الحزب فيما يخص قضية النفط إذ قال: إن الاستقلال الاقتصادي قد يكون أهم حتى من الاستقلال السياسي، أعتقد أنه لا فائدة من الاستقلال السياسي إن لم يكن البلد متمتعاً بالاستقلال الاقتصادي.

والاستقلال الاقتصادي الذي يعنيه رئيس الحزب هنا بالدرجة الأولى هو تحرير ثروة البلد النفطية من سيطرة الشركات الاحتكارية والتي حرمت البلد من أهم مصدر من مصادر ثروته الوطنية. لجأ أعضاء الحزب إلى الصحافة لفضح السياسة البريطانية تجاه العراق فانبرى محمد صديق شنشل يقول(( إن غاية بريطانيا من فرض سيطرتها على العراق هو الاستحواذ على مصادره النفطية)) ودعا إلى قطع ضخ النفط إذا امتنعت الشركات الاحتكارية من الاستجابة لمطالب العراق،
 
ودعا إلى إنشاء مصفى للنفط في العراق وإحلال رؤوس الأموال العربية محل الأجنبية في حقل الإنتاج النفطي وشدد على ضرورة اتباع الحزم في المفاوضات الجارية مع الشركات الاحتكارية. وأشار محمد صديق شنشل كذلك إلى إن الحكومة البريطانية تتعامل بسياسة ذات وجهين وأن الحل يكمن في طرد الشركات التي تكاد تكون دولة داخل دولة، وقد لعب موظفوها أدواراً سياسية خطيرة وما زالت شركات النفط تعمل على شراء الضمائر الميتة بإعطاء منافع خاصة لبعض المتنفذين.
ثانياً: الحزب الوطني الديمقراطي:

بعد أن وافقت الحكومة على منح إجازات لبعض الأحزاب السياسية قدم كل من كامل الجادرجي ومحمد حديد وعبد الكريم الازري، ويوسف الحاج الياس، وحسين جميل، وعبد الوهاب مرجان، وعبود الشالجي، وصادق كمونة في يوم 5 آذار1946 طلباً إلى وزارة الداخلية بتأسيس حزب سياسي باسم
 
(( الحزب الوطني الديمقراطي)).وقد حصل على إجازته مع بقية الأحزاب السياسية في 2 نيسان1946 . وبعد حصول الحزب على إجازته جرت انتخابات اللجنة الإدارية المركزية في (26 نيسان1946) نتج عنها فوز (كامل الجادرجي ومحمد حديد وحسين جميل وعبد الكريم الازري، وعبود الشالجي وصادق كمونة وزكي عبد الوهاب) بعضوية اللجنة تبعها جلسة لانتخاب رئيسٍ للحزب وقد فاز كامل الجادرجي برئاسة الحزب وعبد الكريم الازري (نائباً للرئيس) وحسين جميل (سكرتيراً).

أصدر الحزب ثلاث صحف للفترة بين (1946-1958) وهي (صوت الأهالي والأهالي ونداء الأهالي) لتعبر بمجموعها عن أفكار الحزب وتوجهاته وفلسفته في الداخل والخارج. ويمكن اعتبار هذا الحزب هو امتداد لجماعة الأهالي والتي لعبت دوراً كبيراً في الحياة السياسية وإن قسماً من جماعة الأهالي قد انظموا إلى الحزب الجديد وعلى رأسهم حسين جميل. ضم الحزب في عضويته عناصر من المثقفين والذين كانوا يمثلون الاتجاه المعتدل. وكان معظمهم من الطبقة الوسطى الاجتماعية بشكل عام. وقد قام الحزب على أساس الوطنية والديمقراطية واعتبر الديمقراطية مبدأ أساسي يعمل على تحقيقها باعتبارها وسيلة وهدف في آن واحد.

لم يسلم الحزب الوطني الديمقراطي كسابقه حزب الاستقلال من بعض الانشقاقات الداخلية في صفوف حزبه بسبب وجود التباعد الفكري فيما بين الأعضاء والقيادة على السواء كما يذكر حسين جميل سكرتير الحزب الوطني الديمقراطي ومنها عدم وضوح نظرية الحزب عند الأشخاص الذين قدموا طلبات الانتماء فمنهم من كان يعتقد بأنه امتداد لحزب جعفر أبو التمن، ومنهم من انتمى إلى الحزب
 
لإعجابه بجريدة الأهالي لمواقفها الوطنية ومعالجتها للقضايا السياسية والاقتصادية والاجتماعية بالإضافة إلى انتماء أشخاص ماركسيين أمثال جماعة داود الصائغ معتقدين أن باستطاعتهم تكوين (قوة ضغط) على قيادة الحزب لاتخاذ مواقف معينة. وكان أول انشقاق هو انسحاب أربعة من أعضاء الحزب وهم كل من (عبد الوهاب مرجان، وعبد الكريم الازري، وصادق كمونة، ومحمد عبود الشالجي) ويعزي هؤلاء سبب الاستقالة إلى تسامح الحزب في قبول الشيوعيين وعدم اتخاذ الإجراءات الوقائية السريعة لتصفية العناصر اليسارية المتطرفة من التنظيم وإعلان موقف صريح من (الماركسية).

أما الانشقاق الثاني فهو خروج جماعة كامل قزانجي لعدم انسجامهم مع الحزب خصوصاً بعد دخوله وزارة نوري السعيد عام1946 وقد أدى خروج قزانجي هذا إلى تكتل أسموه ((الجناح التقدمي في الحزب الوطني الديمقراطي)) ضم بالإضافة إليه كل من: قدري عبد الرحمن، وليم يوسف، وعبد الحسين جواد الغالب، وهاشم محمد جواد.

وبهذا استطاعت جماعة الأهالي السابقة (كامل الجادرجي وحسين جميل ومحمد حديد) من تصفية العناصر اليمينية واليسارية المتطرفة والمختلفة معها فكرياً ولتبقى القيادة متسمة بتوفر الانسجام فيما بينها.وتحقيق غايتها بالقيام بإصلاح عام في كافة نواحي حياة العراق السياسية، والاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية، وذلك بقصد تحقيق تطور البلاد من وضعها المتأخر إلى دولة ديمقراطية عصرية ويتوصل الحزب لتحقيق أهدافه بالوسائل الديمقراطية.

وقد أولى منهاج الحزب الوطني الديمقراطي وصحفه مسألة النفط اهتماماً خاصاً، على أساس أن التحرر السياسي للبلاد لا يتم بدون التحرر الاقتصادي، ونظراً لما للنفط من أهمية عظمى، إذ أنه يكون أهم مورد يتوقف عليه نمو البلد وتطوره وازدهاره، فقد أكد في منهاجه ضرورة تحرير الثروة النفطية والقيام بمشاريع استثمارية. ويعتبر الحزب أن العلة الأساسية في تأخر الحياة الاقتصادية في
 
العراق تكمن في قلة الإنتاج وسوء توزيع ثرواته وأن لا سبيل لمكافحة الفقر والجهل والمرض مكافحة سريعة إلا بمهاجمة هذه العلة وذلك بوضع تعميم منسق عام لإصلاح حالة البلاد من جميع وجوهها والعمل على تطبيق هذا التعميم وفق خطة منظمة خلال مدة معينة ويهدف هذا التعميم إلى إزالة الفقر بزيادة الإنتاج وتحرير ثروات البلاد وحسن توزيع الثمرات وتقليل الفوارق الاقتصادية.
ولم يكتف أعضاء الحزب بالدعوة إلى تحرير الثروة النفطية من الشركات الاحتكارية لغرض تحسين الأحوال الاقتصادية في العراق بل استخدام (النفط) كوسيلة ضغط على الدول الكبرى لتعديل موقفها تجاه قضايا الأمة ومن بينها قضية فلسطين.

ثالثاً: حزب الشعب
ابتدأ نشاطه السياسي وبشكل سري عام 1942، وذلك عندما قدم جماعة من المحامين ومن حملة الأفكار الاشتراكية بطلب تأسيس حزب سياسي باسم (حزب الشعب) إلا إن الحكومة لم توافق على ذلك.

وفي عام 1946 قدم المحامون كل من (عزيز شريف وتوفيق منير وعبد الأمير أبو تراب وعبد الرحيم شريف وإبراهيم الدركزلي ونعيم شهرباني وجرجيس فتح الله) طلباً إلى وزارة الداخلية للحصول على ترخيص بتأليف حزب سياسي يحمل اسم حزب الشعب. وتمت إجازة الحزب في 2/نيسان/1946.

وبعد حصول الحزب على موافقة الوزارة، صدرت جريدة الوطن تحمل عبارة ((لسان حزب الشعب))، وأصبح عزيز شريف رئيساً لها. وقد اعتبر الكثير من الكتاب حزب الشعب بأنه كان واجهة الحركة الشيوعية السرية في العراق. ولعل ما يؤكد هذا الرأي هو تشجيع فهد سكرتير الحزب الشيوعي العراقي لتأسيس حزب الشعب، ومطالبته عام 1944 جميع المواطنين المخلصين أن يساعدوا الحركة الحزبية، وأن ينظموا إلى المحامين الذين قدموا طلباً بتأليف حزب الشعب.

ألا إننا إذا نظرنا إلى الواقع سوف نجد ثمة اختلافاً كبيراً بين حزب الشعب والحزب الشيوعي العراقي السري وبخاصة في مجال معالجة القضايا العربية والاتجاهات السياسية لأعضاء الحزبين. ويؤكد كامل الجادرجي ذلك بقوله ((إن حزب الشعب يضم شيوعيين واشتراكيين وأحرار فكر مناوئين للاستعمار)).

وقد حدد حزب الشعب أهدافه في السياسة الداخلية بثلاثة أركان:
1- استقلال العراق التام واستكمال سيادته القومية.
2- تحقيق الحريات الديمقراطية.
3- إحداث تطور اقتصادي اجتماعي شامل وتخليص البلاد من بقايا القرون الوسطى وإقامة الصناعة الوطنية.

أما فيما يتعلق بقضية النفط فقد أكد الحزب في منهاجه على التمسك بحق العراق المشروع في ثرواته الاقتصادية. ووضع الحزب هدفه الرئيس والأول في التخلص من النفوذ الأجنبي بسبب سيطرته على البلاد واستحواذه على خيراته وموارده، ووصفه بأنه ((هو السبب لكل ما يعانيه شعبنا من جهل وفقر ومرض وهو العامل الرئيس في تفسخ جهاز الحكم)).

ومما جاء في منهاج حزب الشعب فيما يتعلق بالقضايا الاقتصادية وقضايا الاحتكارات النفطية فقد نصت المادة السادسة على ما يلي:
لإنعاش الاقتصاد الوطني، ولنشوء الصناعة الوطنية الحديثة في البلاد، يعمل الحزب لتحقيق الأمور التالية:

أ- تشجيع المشاريع الصناعية الأهلية، وحمايتها من المزاحمة الأجنبية.
ب- قيام الحكومة بالمشاريع الصناعية الكبرى، التي تتعلق بحاجات البلاد العامة، واشتراك الحكومة في بعض المشاريع الأخرى.
ج- تطوير المواصلات البرية، والنهرية، والجوية، وتحسينها.
د- حماية الصادرات العراقية من احتكار الشركات الأجنبية المصدرة، والناقلة وحماية الاقتصاد الوطني من احتكار الشركات الأجنبية عموماً.
رابعاً: حزب الاتحاد الوطني

في 12/آذار/1946 قدم كل من عبد الفتاح إبراهيم، ومحمد مهدي الجواهري، وجميل كبه، وموسى الشيخ راضي، وادور قليان، وموسى صبار، وعطا البكر طلباً إلى وزارة الداخلية للسماح لهم بتشكيل حزب سياسي باسم ((حزب الاتحاد الوطني)). وقد أجيز الحزب في 2/نيسان/1946 مع بقية الأحزاب السياسية الأخرى.

رأس عبد الفتاح إبراهيم اللجنة السياسية للحزب والمعروف بتعاطفه مع الشيوعيين، ويرى عبد الرزاق الحسني بأن مقدمي طلب تأسيس حزب الاتحاد الوطني هم من فلول الشيوعيين المثقفين سواء منهم من انشق عن الحزب الشيوعي أو من رجح الاشتغال العلني دون السر.

أوضح الحزب في منهاجه الداخلي وفي جريدة (الرأي العام) والتي أصبحت لسان حاله على تعزيز كيان العراق الوطني وطالب بإلغاء معاهدة 1930 مع بريطانيا وإقامة علاقات وطيدة على أساس المساواة والمصالح المتبادلة بجميع الدول الديمقراطية. ومما جاء في منهاج الحزب في المجال الاقتصادي ضرورة العمل على ترقية اقتصاديات البلاد بتشجيع الصناعة الوطنية وحمايتها وحماية الصناعة العراقية من احتكار الشركات الأجنبية وبخاصة في المشاريع الصناعية الكبرى، والعمل على أن يكون للدولة الدور الأكبر في استغلال ثرواتها الاقتصادية بغية الارتقاء بالبلد إلى مصاف الدول المتقدمة. خامساً: حزب الاتحاد الدستوري

اتفق نوري السعيد مع السيد صالح جبر على تأسيس حزب جديد سماه حزب الاتحاد الدستوري لدعم مواقفه السياسية بعد أن فشل في إقناع حزب الاستقلال للعمل سوية وفق ميثاق العمل الوطني، وكذلك من أجل دعم النظام السياسي في العراق بعد فترة من عدم الاستقرار الوزاري الذي ساد العراق في الأربعينات من القرن المنصرم.

حصل الحزب على إجازته في 24/تشرين الثاني/1949 وضم بالإضافة إلى نوري السعيد كل من (محمد علي محمود، موسى الشابندر، خليل كنه، عبد الوهاب مرجان، جميل الأورفه لي، سعد عمر، عبد الحميد عباس، أحمد العامر، أحمد مختار بابان، نايف الجريان، أركان العبادي). وقد اعتذر صالح جبر عن مواصلة العمل في الحزب بسبب اشتراك كل من (موسى الشابندر، محمد علي محمود) في عضوية الحزب لمساهمتهم الكبيرة ولمشاركتهم في حركة مايس 1941 وساهما في وزارة (رشيد عالي الكيلاني) ثم حوكما وسجنا.

ضم حزب الاتحاد الدستوري العناصر المحافظة التي تسيطر على الحياة السياسية في البلاد والتي تشكل الغالبية في البرلمان. وقد انظم للحزب منذ إنشائه العديد من الوزراء والوزراء السابقين وعدد كبير من النواب وشيوخ ورؤساء العشائر، ومن المعروفين بولائهم للسلطة الحاكمة.
والحزب يمثل مصالح البرجوازية الوطنية والإقطاع، وهو يميل للدول الغربية في سياسته ومعادٍ للدول الاشتراكية.

وقد جاء في منهاج الحزب أن غايته تحقيق إصلاح عام يستهدف النواحي السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية، وفق منهج علمي شامل يأخذ بالتجديد المتنامي مع مسايرة التطور، ومحاربة الطبقية والطائفية بأنواعها، والروح الإقليمية والانعزالية.

وأكد الحزب في المادة السابعة من منهاجه على تشجيع العراقيين ومساعدتهم في استغلال موارد البلاد ومنابع الثروة في العراق، والحرص على سيادة البلاد ومصالحها في كافة الامتيازات والمقاولات التي تدعو المصلحة العامة إلى منحها لغير العراقيين.
سادساً: حزب الجبهة الشعبية المتحدة

لعبت الصراعات الدولية والتكتلات العالمية والتي أعقبت الحرب العالمية الثانية والتي ظهر على أثرها الكتلتين المتصارعتين وهما المعسكر الغربي والمعسكر الشيوعي دور كبير في تبني العديد من دول العالم مبدأً جديداً بعيداً عن هذه التكتلات وهو (مبدأ الحياد) وكانت الحكومة العراقية واحدة من بين هذه الدول التي أصدرت بياناً بهذا الشأن.صدرت الصحف العراقية في 23/آذار/1951، تحمل نداءً موقعاً من بعض رؤساء الوزارات السابقين، والوزراء المشهود لهم ببعد النظر فأيدت الحكومة هذا البيان والذي كان بمثابة المقدمة لظهور حزب الجبهة الشعبية، ووردت أول إشارة صريحة لتكوين هذه الجبهة في مقال لجريدة صدى الأهالي بتاريخ الأول من نيسان عام 1951 .

وبتاريخ 14 نيسان 1951 قدم كل من طه الهاشمي، ومزاحم الباجه جي، ومحمد رضا الشبيبي، ونصرة الفارسي، وصادق البصام، وكامل الجادرجي، وجعفر حمندي ، وعبد الهادي الظاهر، وبرهان الدين باش اعيان ، وعارف قفطان ، وصالح شكارة ، وعبد الرزاق الظاهر، وخدوري خدوري ، وحسن عبد الرحمن ، وجميل صادق ، وجعفر البدر، وخطاب الخضيري، ومحمود الدرة، ونجيب الصائغ، وعبد الرزاق الشيخلي، وعبد الجبار الجومرد ، وعبد الرحمن الجليلي، وعبد الرزاق حمود طلباً إلى وزارة الداخلية من أجل تأسيس ((جبهة سياسية من أحزاب، وهيئات، وأفراد، باسم الجبهة الشعبية المتحدة)).

وقد حصلت الموافقة على تأسيس الحزب في 26/أيار/ 1951، وعقدت الجبهة الشعبية أول مؤتمر لها في 8/حزيران/ 1951 وانتخب طه الهاشمي رئيساً للمكتب الدائم، وصادق البصام أميناً للسر، وانتخبت اللجنة السياسية محمد رضا الشبيبي رئيساً وعبد الهادي الظاهر أميناً للسر. وأعلن طه الهاشمي أهداف الجبهة وهي تقوم على نقطتين رئيسيتين هما الحياد وتحرير الاقتصاد القومي من الاستغلال.

وجاء في ميثاق الجبهة الشعبية في مجال السياسة الاقتصادية ما نصه ((العمل على إنقاذ العراق من الاستغلال الأجنبي لاقتصادياته وضمان انتفاعه من ثرواته وموارده وإنقاذ أكثرية الشعب من حالة الفقر والبؤس وذلك باتباع سياسة الاقتصاد الموجه والقيام بالأعمال العمرانية وفق خطة منظمة ومنهج شامل لاستثمار أهم المرافق والإمكانيات الاقتصادية من زراعية وصناعية وتجارية والعمل تحضير البدو وتحسين أحوال الفلاحين بمساعدتهم على زيادة دخلهم والأخذ بمبدأ الملكية الصغيرة والمبادرة إلى تحسين أحوال العمال وصيانة حقوقهم والأخذ بمبدأ الضمان الاجتماعي)).

ونشرت جريدة الجبهة الشعبية التي أصبحت لسان حال الحزب بيانات تطالب فيها بإلغاء المعاهدات والقواعد العسكرية التي هي في الحقيقة مراكز لحراسة امتيازات النفط، وتشكيل حكومة وطنية سيدها الشعب، وتوفير كادر فني من أبناء البلد لإدارة شؤون النفط.

وأكد الحزب في بياناته على أن نوري السعيد كان وما يزال يميل إلى التساهل في المفاوضات مع الشركات النفطية، وهذا إجحاف وتفريط بحقوق الشعب الأساسية. وأطلق الحزب نداءه إلى الشعب العراقي لفضح المؤامرة الاستعمارية التي تهدف إلى إشعال نار الحرب العالمية للسيطرة على منابع البترول وإنشاء المزيد من القواعد العسكرية الكبرى لتنطلق منها لمحاربة الشعوب.
سابعاً: حزب الأمة الاشتراكي

بعد أن امتنع صالح جبر عن المشاركة مع نوري السعيد في تأسيس ((حزب الاتحاد الدستوري)) كما ذكرنا سابقاً، قرر ((صالح جبر)) أن يؤسس حزباً مستقلاً باسم ((حزب الأمة الاشتراكي)).
حصل الحزب على إجازته في 24/ حزيران/1951م وضمت الهيئة المؤسسة كلاً من: صالح جبر،عبد المهدي المنتفكي، عبد الكاظم الشمخاني، جواد جعفر، عبد الرزاق الازري، عز الدين النقيب، أحمد الجليلي، حبيب الطالباني، محمد النقيب، رضا خياط، ونظيف الشاوي.

عقد الحزب مؤتمره الأول في كانون الثاني 1951 وانتخب صالح جبر رئيساً وتوفيق وهبي نائباً للرئيس وعز الدين النقيب سكرتيراً أولاً ورفيق السيد عيسى سكرتيراً ثانياً.
وكان معظم أعضاء الحزب من العناصر الإقطاعية وتمركزت قوة الحزب في منطقة الفرات الأوسط ولما كانت الهيئة المؤسسة تضم بعض الأكراد فقد عمل الحزب على توسيع عضويته في المناطق الكردية وانظم إلى صفوفه بعض الإقطاعيين الأكراد. لعب الوصي على العرش عبد الإله دوراً مهماً وبارزاً في تأسيس هذا الحزب عندما شجع السيد صالح جبر على تأسيسه، وبدأ الوصي بدعم هذا الحزب لأغراض سياسية معروفة منها لتقوية مركزه السياسي ومنافسته لبقية الأحزاب الأخرى، وتحقيق عملية الموازنة وخاصة مع حزب نوري السعيد ومكانته السياسية القوية.

وأكد الحزب في منهاجه الاقتصادي أن الهدف الأساس للحزب هو تأمين مستوى من المعيشة لجمهور الشعب، تتحقق به الكرامة الإنسانية، والسعادة الشخصية والوطنية، وفسح المجال لبروز المواهب الكامنة في كل فرد.

ولما كانت ضآلة الدخل القومي في الوقت الحاضر وسوء توزيعه، يقفان سداً حاجزاً في سبيل تحقيق هذا الهدف السامي، يرى الحزب أن الشرطين الجوهريين لتحقيقه هما:
أولاً: العمل على زيادة الدخل الوطني .

ثانياً: العمل على ضمان توزيعه توزيعاً عادلاً. ولا وسيلة لزيادة الدخل الوطني إلا بزيادة الإنتاج الصناعي والمعدني كميةً وتحسينه نوعاً، وشعار الحزب في السياسة الاقتصادية والمالية هو اعتبار مهمة الحكومة الأساسية توجيه ماليتها وجهودها وسلطتها لزيادة الإنتاج الوطني باستغلال الإمكانيات الكامنة، التي لو كشفت واستغلت ووزعت ثمراتها توزيعاً عادلاً، لتؤمن لجميع العراقيين مستوى عادل من الرفاهية والمعيشة.
 
طه خلف الجبوري
 

 





   

   تعليقات القراء

 

الموضوع المنشور يعبر عن رأي صاحبه ... أضف أو صحح ما جاء في الموضوع
 

 

اضف تعليقك 

ألأسم: البريد:  

 

 
 
 
 
 
 

  Designed & Hosted By ENANA.COM

Nbraas.com