... نسخة للطباعه ...اضف الى المفضله

 

 

 

 
 

الاكثر تصفحا

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 ذاكرة الأحزاب

 

 

القوي السياسية العراقية في العهد الملكي

عدد المشاهدات   4896
تاريخ النشر       28/07/2012 01:04 PM


 

نبراس الذاكرة :منذر حسن أبودان :(1921-1958)
يعتبر عام 1919 بداية نواة أول تجربة حزبية دعت إلى بناء دولة عراقية موحدة قامت في ظروف السرية , وتحت المظلة الوطنية , وفى ظل الاحتلال البريطاني المباشر للبلاد تمثلت في حزبان "حرس الاستقلال والعهد" .
ورغم اتفاقهم على تشكيل دولة عراقية مستقلة ملكية ودستورية إلا أن الخلافات الحادة دبت بينهما وبعد فترة قصيرة على تأسيسهما نظراً لتباين منهاج وبنية وأشخاص كل من الحزبين .
1- المرحلة الملكية الأولي (1921-1933).
تعتبر هذه المرحله هي بداية تأسيس الدولة العراقية المعاصرة , حيث توج الملك وإتخذ عدة إجراءات ذات طابع ديمقراطي شكلي , ومن أهمها إصدار قانون الأحزاب والجمعيات في آب 1922 , فتم تشكيل الحزب الوطني برئاسة جعفر أبو الثمن , وحزب النهضة برئاسة السيد محمد الصدر وعبد الرسول كبة, والحزب الحر برئاسة محمد الكيلاني .
وفي الحقيقة أن هذا القانون لم ينظم مسألة قيام الأحزاب والجمعيات بالشكل المطلوب بل عمد المندوب السامي البريطاني إلى السيطرة على عملية تكوين هذا القانون , لإخضاع الأحزاب إلى شروط تصب في مصلحة الاحتلال . لقد تميزت أحزاب النخبة الحاكمة بعدم استمراريتها وقصر حياتها نتيجة ضعف هياكلها وأهدافها , فهي أحزاب تسعى للحصول على الإستقلال أو تعديل المعاهدة العراقية- البريطانية أو رسم سياسة العراق الخارجية.
وهى أهداف قصيرة المدى حيث ينتهي الحزب بمجرد إنتهاء الهدف " كحزب الحر" . ونوع أخر من الأحزاب يبقى مرهوناً باستمرار المركز أو النفوذ السياسي لمؤسسيها , مما يؤدى إلى فقدان الجمهور إيمانه وثقته بتلك الأحزاب.
ولم تخلو مساعي النخبة السياسية وراء السلطة من صرعات وان ظهرت بصورة غير مباشرة منذ النصف الثاني من العشرينات بتحريك الصرعات العشائرية وإقحام الجيش في أتونها.كما أنها لم تخل أيضا من التوجه نحو احتكار السلطة ومحاربة العملية الحزبية الدستورية , عندما بادرت الوزارة الهاشمية الثانية عام 1925 إلى تجميد الحياة الحزبية وما ارتبط بذلك من دسائس لم تكن خالية من مطامع شخصية ومصالح ذاتية .
2-الفترة الثانية من المرحلة الملكية (1933- 1945).
ولقد تميزت هذه المرحلة بغياب الحياة الحزبية العلنية وتصاعد حدة الصراع من اجل السلطة , وذلك في سياق سلسلة الانقلابات العسكرية من أهمها الإنقلاب الذي قام به صدقي بكر ضد النظام الملكي عام 1936 الذي انتهي بإحتلال بريطانيه للمرة الثانية للعراق عام 1941 . وكانت واحدة من محصلاتها إعادة تشكيل التحالفات المعبرة عن تصاعد التناقضات الاجتماعية على نحو أقوى من الفترة السابقة , بدأت أولاً بحصول الطلاق النهائي بين القوى القومية الجديدة الآخذة بالتبلور خارج السلطة والمتولدة من الفئات الوسطي والدنيا وبين الأسرة الهاشمية .
أما على الساحة السياسية فقد ظهرت معالم واضحة لجبهتين منفصلتين ومتباعدتين بل ومتعاديتين هما :
الجبهة الملكيه المتحالفة مع الشيوخ والإنجليز, المحتكرة للسلطة والثروة . والجبهة القوى الوطنية والقومية خارج السلطة.وهي لا تمتلك الثرة والإمكانيات.
كما شهدت هذه الفترة انتشار وترسيخ الأفكار والأيدلوجيات الغربية الحديثة في صيغتها الليبرالية والإشتراكية , وكذلك شهدت هذه الفترة تصاعد نمو الحركات السياسية السرية في ضوء إصرار الملكية على محاربة أفكار الأجيال الجديدة الصاعدة .
3-الفترة الثالثة من المرحلة الملكية (1946-1958).
شهدت فشل تجربة الانفتاح السياسي , وذلك عندما تم إجازة خمسة أحزاب سياسية في 2 نيسان 1946 وكانت جميعها أحزاب معارضة , ضمت هذه الأحزاب الخمسة على النحو التالي "حزب الأحرار, والذي يتزعمه توفيق السويدي حيث ركز على الواقع المادي للعراق , وتعدد التركيبه الاجتماعية الاثنية / الدينية بمختلف عناصرها .وحزب الاستقلال ويتزعمه محمد مهدي كبة فهو حزب قومي عربي , حيث أن مبادئه وأهدافه تنصب على قضايا القومية العربية بالدرجة الأولى (). والحزب الوطني الديمقراطي ويتزعمه كامل الجادرجي وهو حزب يساري وسط حيث يدعو إلى ديمقراطية البرلمان , وأكد عليها في كل محتواها , ويدعو إلي إصلاح جهاز الدولة وكذلك ينادي إلى الإشتراكية الديمقراطية.
أما الإتحاد الوطني الذي يتزعمه عبد الفتاح إبراهيم وهو حزب ماركسي أخذ على عاتقه الدفاع عن المطالب الشعبية للفئات الإجتماعية الفقيرة , نهجه يقوم علي تحليل الظواهر الإجتماعية والفكرية وترابطاتها الجدلية ليصوغ صيرورات الفعل السياسي العراقي .
أما حزب الشعب فقد اتفق مع حزب الاتحاد الوطني في مجمل النهج الماركسي إلا إغفاله ذكر الأقليات .
ويعود سبب فشل تجربة الانفتاح السياسي بعد إجازة خمسة أحزاب , حالة جمود النظام الملكي وتكلسه , ورغم استمرار الحياة الحزبية إلا أنها بقية تعانى من ضغط سلطة الملك من أجل تفتيتها إلى أن قضت عليها المراسم السعيديه (رئيس الوزراء نوري السعيد)عام 1954 , لتعود الحياة الحزبية إلى ممارسة النشاط السري , وهذه المرة بصورة شملت كافة الأحزاب والحركات الوطنية والقومية حتى العلنية منها .
أن حالة الفراغ الفعلي للساحة السياسية العراقية قد خلقت عوامل ساهمت في بناء أرضية ملائمة لنمو أحزاب معارضة سرية اختلفت جذرياً عن أحزاب النخبة السياسية من حيث أفكارها وأهدافها ومكونتها وممارستها واستمراريتها . وهي أحزاب اهتمت بصد ومنع الفساد الحكومي والسياسة الخارجية الموالية لبريطانية وقمع الحريات العامة , ومن أبرز تلك الأحزاب هو حزب الإستقلال الذي وقف ضد المعاهدة العراقية البريطانية والذي طالب بإنهاء مفعولها لتعارضها مع ميثاق الأمم المتحدة وبجلاء القوات البريطانية , وإلغاء عقود كل المواطنين الأجانب والمؤسسات الاستعمارية . واستمر الحزب في جميع نشاطاته الوطنية والقومية فطالب الحزب بتأميم جميع شركات النفط العامة في العراق بدون استثناء , وشارك الحزب في انتفاضة 1952 وطالب بان يكون الملك رمزي شكلي ولا يحكم في الدولة ().وكذلك لعب الحزب الوطني الديمقراطي برئاسة كامل الجادرجي دوراً تجاه الدفاع عن حقوق الجماهير ودعمه للقضايا الوطنية , ولكن غياب برنامج عمل واضح و متكامل كان عامل من العوامل التي أدت إلى شل نشاط الحزب , وخاصة في بداية الخمسينيات , ولاسيما أن تلك الفترة شهدت بروز أحزاب ذات قواعد أوسع وتجاه فكرى أكثر وضوحاً .
أما الإتجاه القومي الكردي الذي يطالب بحقوق أمته المجزئة والطامحه في قيام وحدتها القومية وتقرير مصيرها , فقد كان هذا الإتجاه في بداية نشؤه يعبر عن تنظيمات طلابية ثم أصبحت حزبية, فنهج القوي الكردية كان في العهد الملكي متأثرة بالفكر الديمقراطي والتقدمي بصيغته اللبرالية والاشتراكية.
وفى الحقيقة أن النظام الملكي لم يكن شوفينياً , ولم يكن الشعب الكردي معرضاً للإضطهاد القومي المنظم وإن كان محروماً من معظم حقوقه القومية والديمقراطية , وأن الفئات العليا في المجتمع الكردي أصبحت جزء من المؤسسة الحاكمة العراقية , وكان لممثليها حضوراً في الجهاز البيروقراطي الإداري في البلاد.
* لقد شهدت المرحلة الملكية مجموعة من سمات الأحزاب السياسية:
1- أنها أحزاب سرية تحررية في معظم الفترة الملكية ظهرت في ظروف الإحتلال البريطاني , تهدف إلي إنهاء وجود الإحتلال البريطاني وإنهاء كافة المعاهدات والإتفاقيات التي أبرمها الإحتلال مع النظام الملكي .
2- يغلب علي الأحزاب العراقية في المرحلة الملكية الطابع الوطني , وليس النزعة الطائفية أو الولاءات الفرعية لذلك استمر الوعي الوطني / القومي قوياً عندما اندلعت أحداث انقلاب – ثورة تموز 1958, والتي شهدت تصاعد الحركة الوطنية , وتحرك الفئات الدنيا واندماجها في الحياة السياسية .
3- أحزاب لا تتبني برامج سياسية طويلة الأمد حيث أنها لا تقرر نظام الحكم المستقبلي في العراق ، وتشكيل حكومة دستورية تمثل إرادة الشعب ، وتضع الخطوط العريضة لإعادة بناء البنية التحية ومعالجة مشكلة البطالة المستشرية ، ومعالجة الوضع المزري للخدمات الاجتماعية ، وفي المقدمة منها خدمات الماء الصافي للشرب ، والكهرباء ، والصحة، والتعليم ومشاريع الصرف الصحي وغيرها من الخدمات المتعلقة بحياة المواطنين .
4- أحزاب ترفض النظام الملكي وتطالب بأن يكون الملك رمزياً لا يمارس العمل السياسي الفعلي . حيث بدأت هذه الدعوة عندما رفض النظام الملكي تبني مشروع الإنفتاح السياسي , الذي يقوم علي أساس التعددية السياسية رغبةً منه لإحتكار السلطة والبقاء عليها .
5- ضعف القاعدة الجماهيرية الحزبية , لقصر حياة الأحزاب السياسية ووقوع الأحزاب السياسية أسيرة الصيرورة والتحول المفاجأ .

 
 

 





   

   تعليقات القراء

 

الموضوع المنشور يعبر عن رأي صاحبه ... أضف أو صحح ما جاء في الموضوع
 

 

اضف تعليقك 

ألأسم: البريد:  

 

 
 
 
 
 
 

  Designed & Hosted By ENANA.COM

Nbraas.com